رواية لقد كنت لعبة في يده الجزء الثانى عشر

 

 الإندفاع نحو الإنتقام أمرا باعثا للتحدي والذي بدوره قد يتغلب علي كل شيء حتى أنه قد يقتل الألم في مهده، كان مدركا أنها ليست معركته وأنه ليس كأخيه الأكبر حامل لواء إمبراطورية سليم. فلطالما ظن نفسه كائنا مسالما لاينبغى له مصارعة أي شخص كي يحافظ على مجد اسم سيندثر مع الوقت لامحالة.

رواية لقد كنت لعبة في يده الجزء الحادى عشر

 

 العمليات الحسابية جزء لا يتجزأ من حياتها اليومية
مضت نحو المصعد وهي تحمل بقالة تكفى عشاءا وفطورا
لأطفالها وهي تحصي الجنيهات بيدها الأخرى ١٦ جنيه ربع جبنه،٢٠ جنية ربع بسطرمة!

رواية لقد كنت لعبة في يده الجزء العاشر

 

 مقتطف من الرواية

جلست منى برفقه معتز يستمتعان معا بالنسيم العليل والمشهد الخلاب لصفحات النيل المتراميه.

فيما اتخذت سالى ركنا بعيدا فى آخر القارب الشراعى يوفر لها الخصوصيه
شعرت سالى بالسعاده ووفرت لها الاجواء هدوءا جعلها تفكر بعقلها والذى أمر قلبها الصغير ان يكف عن احلامه فهذا هو الواقع وتلك هى الحياه
ومايريده القلب لم يتخطى كونه احلاما ورديه بعيده المنال.

ارتسمت البسمه على محيا سالى الحالمه وارتسم الضيق على محيا مروه الحقود والتى ظلت تراقب الجميع بعيون ضيقه من وراء نظرتها الشمسيه الكبيره فهاهى منى تجلس فى شاعريه وتمتع بجو رومانسى حالم بصحبه معتز اما اسامه يجلس فى وفاق مع اخيه الاكبر جاسر والذى كان يسترق النظرات من وقت لاخر لسالى التى كانت تجلس بعيدا.
رن الهاتف للمرة الثالثة على التوالي وكان عازماً على تجاهله ولكنه بدا وكأنه مصر على المضي قدماً بمحاولة إيقاظه تأفف ونظر للفراش الفارغ جواره وقام واتكأ على مرفقه ثم تناول الهاتف فرأى اسم أخيه "أسامه" يلمع في ظلام الغرفة وأتاه صوته مستجيراً:

- جاسر ألحقني
وانقطع الاتصال
هب من فراشه وحاول الإتصال بأخيه مرة أخرى ولكن ما من جيب
فقام وارتدى ملابسه التي ألقاها منذ ثلاث ساعات فقط على الأريكة المقابلة للفراش على عجالة

الحادث قضاء وقدر
قدر الله وماشاء فعل
كلمات تنصب على أذنيه من وقت لاخر وكلها تدور حول معنى واحد ما فقد قد فقد ولا مجال لاستعادته
ولكنه كان المخطىء هو المسئول
هو من تسبب بفقدان زوجته الشابة لحياتها
وهو من أطفأ برعونته نور الحياة في أعين صغيرته الوحيدة
هو من كان يقود تلك السيارة في الظلام الدامس
وهو الذي غفا على عجلة قيادتها
ولسخرية الأقدار هو من استبقت أنفاسه الحياة

- أنت برضة هتسهر الليلة ؟
في الماضى كان سؤالا ضجراً لم يكن يستسيغة
وأضحى اليوم تبرما لايطيقه نظر لها وقال ضائقاً:
-أيوه يا آشري ورايا ..
لم تدعه يكمل حواره فلقد ضاقت بذرائعه التي لا تنتهي فقالت:
-كفاية يا زياد،كفاية كدب ..أوكيه رايح تسهر بالسلامة بس ابقى افتكر تسأل على أخوك
زم شفتيه ساخراً وهو ينصرف:
- أنهي فيهم ؟!

- آلو آشري
تنهدت بقنوط فهي لم تكن في مزاج يسمح لسماع سيل الشكاوى الذي لايتوقف من فمها منذ أن أجبرها زوجها على الإنتقال للعيش برفقة "سوسن خانون"
كما كانتا تدعونها سراً فقالت بتعب:
- أزيك سالي. هاو أر يو ؟
بصوت جاهدت أن تدفع الدموع عنه بعيداً قالت:
- أنا كويسة،أنت عاملة إيه بقالي أسبوع ماسمعتش صوتك ؟
- كنت مسافرة برة،كان عندي شغل،
أنت إيه أخبارك ؟

اختنق صوتها بالعبرات واندفعت الكلمات من حلقها ولكنها توقفت عند حافة شفتيها ليخرج اسمه معلناً أنه المسئول الأول والأخير عن عذاب صاحبته:
جاسر
بالطبع جاسر
فالبداية جاسر
والنهاية أيضا جاسر
ومابينهما جاسر
وخيوط تلك الدمية معلقة بكف جاسر
وبين أناملة تقبع وتنتظر إشارة من جاسر
وفعليا لم تعد قادرة على تحمل المزيد من الشكوى والثرثرة
وإسداء النصح لمن لا تتحرك إلا بهوى وأمر من جاسر
فقالت معنفة وآمرة في الوقت ذاته:
- مبدئياً سالي،قولتلك ألف مرة ماتبتديش كلامك بجاسر أبداً
...قولى ورايا أنا سالي

همهمت ببكاء وأطاعتها:
- أنا سالي
- مالك ؟
سؤال آمر نافذ لكأنما تلقيه على أحد مرؤوسيها وهي حقا لا تهتم بالإجابة قدر إهتمامها بإنصياعه لأمرها تماماً ك "جاسر"
-تعبت
همسة مقهورة لخصت سنوات عمرها الفائتة منذ رحيل والدها وتقدم والدتها بالعمر وعدم إحتمالها لأي أخبار سيئة عن زيجة ابنتيها
ومؤخراً مرض حماتها الذي جعلها قعيدة للفراش متنمرة عليها بكل ساعات النهار والليل
وعصبية زوجها وتحكماته التي كانت لاتنتهي حتى طالت نسمات الهواء التي تتنفسها

- نتقابل بكرة في النادى؟!
اقتراح ألقته على مسامعها بكل رقة
افتقادها للأمومة ولطفل تحتضنه بين ذراعيها طوال سنوات زيجتها كان مؤلما للغاية
ولكن سالي كانت تنجح في استثثار مشاعر الأمومة خاصتها وتستنزفها في كل مرة تطلب عونها باكية
فقالت موافقة فى الحال:
- ماشي بس في معاد تدريب الولاد عشان...
فردت متبرمة:
عارفة جاسر

مر شهران ولم يخرج من منزله بل لم يغادر حجرته
تقريبا بنفس المنامة التى رآها عليه منذ أسبوع
استطالت خصلات شعره حتى وصلت لأطراف كتفه
وشعيرات ذقنه الخشنة قد غزت أطراف ياقته المتسخة
جالسا تقريبا بنفس المكان،الأريكة التي تتوسط الغرفة وخلفها يقبع الفراش
الوحيد من متاع الغرفة الذي كان يحافظ على رونقه
فصاحبه لايمسه فشركيته تتوسد الثرى
فكيف له أن يهنأ وحده بفراشهما
وقف أمامه وداخله شكاً أن أخاه لايراه فقال منادياً:
- أسامة..أسامة
رفع رأسه وأجفل قائلاً:
- جاسر أنت هنا من أمتى ؟
اقترب منه وقال:
- أنت اللي هنا من امتى ؟

قوم معايا وجذب يده ليقف أمامه ولكنه كان خائر القوى فكاد أن يسقط تمالك جاسر أعصابه وعضلاته ودفعه للوقوف مرة أخرى وقال
- رجعت تاخد الزفت ده تاني
نظر له بتبلد وقال بابتسامة صفراء كأسنانه التي عرفت للتبغ وصبغته طريقا:
آآه. بيريحني أوي
دفعه جاسر للخروج من الغرفة وسار به حتى وصل للدرجات الرخامية وقال:
- هتعرف تنزل ولا أسندك ؟
التفت له وقال:
- هنروع فين؟

نظر له وأدرك أنها قضية خاسرة وأن كل مايلزمه شلال ماء بارد يصبه على رأس أخيه وينتهي من أولى مشاكله وبالفعل قد كان
وبعد ساعة زمنية كان قد جلس متوسطا بمقعده أرضية المطبخ بلونيها الأسود والأبيض وقد أمر جاسر الخادمة بإعداد فطورا
لذاك الذي كان يبدو منقطعا عن الطعام منذ أيام فجلس يلوك قطعة الخبز ببطء فقال جاسر مشمئزاً:

- وبعدين يا أسامة،هتفضل كده لحد أمتى
رفع رأسه ومنحه نظرة خاوية
جاسر أخيه الأكبر
الواعظ الذي لايمل من تصحيح أوضاع الجميع حوله
وفى كثير من الأحيان ليس صحيحاً بالفعل
ولكنه صحيحاً بالقدر الذي يرضيه
وقد ظهر اليوم ليملي عليه ما يتوجب عليه وعله
عيناه كانت زائغة ولكن كلماته كانت مصممة على إصابة مستمعها بجروح نافذة
- لما تبقى تخسر اللي أنا خسرته هتبقى تعرف
لم تكن تلك عادته ولا تلك كلماته.

كانت نفسه الجريحة المحملة بمرارة الفقد
من تتولى الرد على الجميع بقسوة وله الحق كله، فالوجع كان لايحتمل والوجع وحده من يتحدث
فقد عائلته الصغيرة السعيدة وأخيه يسأله
متى يعود لسابق عهده!
عهده انتهى ومضى ولن يعود أبدا
وليتهيأ الجميع لشخص جديد يتشارك معه فقط بالملامح القديمة حتى تلك قد يميحها
فخصلات شعره التي قد استطالت أصبح يفكر جديا باستبقائها
تمنحه مظهرا عابثا وهو الذي كان الرجل الجدي وسط أخواته طوال حياته كان ملتزما
لم يعبث مع الفتيات ولم يبعث بالشرارات لقلوبهن
أختار واحدة ومع ذلك حرمه القدر منها

- أنت جيتِ أخيرا،كنتِ فين طول النهار؟
يقولون الرجل ظل أبيه ولكنه مرآة أمه
خاصة عندما تكون إمرأة متسلطة ك "سوسن خانون"
أخذت نفساً عميقاً ودفعت بالصغير سليم وابنتها الصغرى سلمى نحو الدرجات
-حبايب ماما اطلعو فوق مع دادة نعمات والتفتت لتلاقي مصيرها اليومي كلمات مهينة جارحة
كانت تبتلعها في الماضى إرضاء لخاطر زوجها وحبيبها ولكنها باتت على وشك الانفجار.

فعندما تقد التضحيات واحدة تلو الأخرى،ولا تنتظر مقابلاً بالشكر والعرفان،من الغباء أن تتوقع أن يستمر الآخرون بتقدير
تضحياتك وماتلاقيه نفسك من مرارة وعذاب تحت وطأة التضحية ببساطه اصبح واجبا عليها
بل وأصبحت تتلقى التقريع إن قصرت أو تخاذلت عن القيام به!
استعانت بالملائكة كي تقدم ردا هادئاً
فالشيطان الآن لاسبيل له.

وبابتسامة هادئة أجابت:
-كنت في النادي،الولاد كان عندهم تدريب
ولكن الشيطان كان يقف بسبيل سالي وملامحها الملائكية المتغضنة،فردت الآخرى صارخة بها:
- تانى مرة إياكِ تخرجي قبل ماتستأذني مني
عقدت حاجبيها واستعر الغضب بجوانحها
في الماضي كانت تندفع بكلمات هوجاء ولكن حتى هذا
الاندفاع فقدته في خضم الكثير الذي عانته فالكلمات تخونها والأنفاس تختنق داخل رئتيها
والصمت رفيق إجبارى

و الدموع ترافقها حتى الفراش الذي كانت تهجره من حين لاخر
كنوع من الاعتراض على الصمت المزرى الذي لاتطيق سواه ويرضاه زوجها بل وأصبح يطالب به
ولكن فاض الكيل واندفعت الكلمات الحمقاء من فاها غير مترددة:
- أنا مش شغالة عندك يا سوسن خانون ولا أنت هتتحكمي فيا
وتقوليلي أعمل ايه وما أعملش ايه...

وجاءها الرد حاسما وسريعا ولكن لم تكن شفتي الخانون من افترت عنه بل كان صوته يأمرها بكل جلف وقسوة:
- بس هتعملي اللي بقولك عليه وتطلعي حالاً فوق على أوضتك
التفتت إليه وقد اغروقت عيناها بفيضان من الدموع الحارقة
أهكذا أصبح يعاملها تحت مرأى ومسمع الجميع ؟
يأمرها بالإنصراف لغرفتها كطفلة مشاكسة !
وكأنها هي المخطئة ؟!

تسارعت خطواتها وتسابقت العبرات الهاربة من جفونها بإنهيار
مزر جعلها حتى تخطىء الدرجات وتسقط تحت قدميه
لم تكن لمسته الحانية من شدت أزرها لتكمل طريقها صعودا بل لم تكن هناك لمسة بالأساس
دفعت بجسدها الذي فقد قدراً يسيرا من رشاقته وازدان ببضعة
كيلوجرامات إضافية يصل عددها للعشرون أو مايقرب نحو الأعلى
التفت لأمه القعيدة والتي كان يعلو ملامحها الإمتعاض التام وهي تقول:
-كويس إنك جيت عشان تشوف بترد عليا إزاى!

دفع بقدر من تيار الهواء الساخن المحتقن بصدره وهو يتقدم من أمه قائلا:
- بس دي كمان مش طريقة تتعاملى بيها معاها
رفعت ذقنها بشموخ قائلة بسخرية مزدرية:
- وأنت فاكر شجرة الجميز دي بتحس،أنا القلق كان هيموتني على الولاد .
قال كل ده في النادى اعترض قائلا:
- ماما .من فضلك، ماتنسيش أن سالي مراتي

أشاحت بيدها بإشمثزاز:
- فخور أوي حضرتك .أنت بقيت تتكسف تخرج معاها، كل
الحفلات وكل الميتنج اللي بتعملها مع الناس المهمة فى البلد تعملها لوحدك منغيرها
يعلم جيدا أنها تخبره الحقيقة التي ظن أن لا أحد قد يصل إليها تغيرت زوجته الجميلة
وأصبحت امراة منزوية تحيا هامش الحياة وليس الحياة ذاتها
حتى أنها مؤخرا كفت عن التبرم والتذرع بالأسباب لتحصل على ماهو حقها أو ماهو ليس بملك لها
عقد حاجبيه وأخبرها أن ماتقوله ليس له أساس من الصحة.

ومضى للأعلى يرفض التفكيير فى معضلة حياته التي لن تنتهى
أمه وزوجته المصونة والتي أختارت لليوم العاشر على التوالي هجر غرفتهما وفراشهما
ظن أنه سيكف عن العد فى كل مرة تهجر فيها الفراش، ولكنه كان مخطئا
خلع ملابسه واغتسل واختار أن يفض النزاع فهذا خيار لامفر لها
ليس لأنه يرجو صفحها، ولكن لأن واجبها يحتم عليها الإنصياع له ولأوامره
وإن لزم أوامر أمه المريضة التي على وشك مغادرة الحياة

وقفت تتأمل نفسها في المرآة ودموعها تجري على صفحة وجهها الممتلىء تعلم أنها السبب
هي من تبعده عنها في كل مرة يلمح فيها بإقتراب
تعلم أن كبرياؤه لن تقوده لاعتذار ولا حتى ربتة على الكتف
كانت تكتفي في الماضي بنظرة عتاب مخلوطة بمشاعره الدافئة
ولكنها ماعادت قادرة على رفع أنظارها ورؤية إتهام تلو الآخر
بأنها من أفسدت حياتهم، وأصبح الآن لايطيق لمسها.
أهي السبب؟

فقدت الكثير من رشاقتها وجمالها الهادىء قد انزوى وراء
ملامح وجهها المكتنزة وصوتها الرقيق أصبح لايعلو إلا بشجار أو بنشيج وفيضان من الدموع
فتح الباب ودخل ليطالعها
عقد حاجبيه ليظهر بمظهر غاضب بالرغم أنه لم يكن غاضبا حقا يعلم أنها تخشى غضبه
كما يعلم تمام العلم أن أمه من تدفع بسالي للخطأ
والأخرى لاتكلف نفسها مجهودا لإمتصاص غضبها وزعيقها.

الذي لايتوقف عند أي شاردة أو ماتتخيله خطئا بحقها
- هوا أنا كل يوم أرجع البيت ياأما ألاقيكى بتتخانقي مع ماما أو في أوضة الولاد بتعيطي
ماسمعته آذانها،أهذا مايصفه بيت ؟ربما يكون بيته
ولكنه أبدا لن يصبح بيتهما
- بيت !..هوا ده بيت، بيتى ...بيتنا ؟
- ماتغيريش الموضوع مش كل مرة ابتدي كلام معاكي في حاجه
تطلعي منها بألف حاجة تانيه أنا بتلكم في شيء محدد يصرخ ويثور ويأمر
كوكتيل جاسر
ومشاعره اليومية تجاهها.

ولقد سأمت صراخه بها فقالت بإندفاع:
-لاء هوا ده الموضوع،أنت قولتلي سنة واحدة بس ونرجع بيتنا
- وأنا مش المفروض أحدد معاد لموت أمي عشان ترتاحي
-أأ أنا ماقصدتش
تلعثم بشبه كلمات وعبرات ساخنة تجري
ولا يبدو أنها ستنتهي في الوقت القريب.

إذ أنه أكمل حديثه قابضا على ذراعها بقسوة وعيناه أصبحت كسعير جهنم:
- تقصدي ولا ماتقصديش لآخر مرة ياسالي هنبهك أنك تراعي
أمي وتراعي مرضها ومش كل شويه هقولك معلش تعالي على نفس جناب حضرتك
فاهتز جسدها بقوة بكاؤها المتصاعد وهي تقول:

-كفايه بقى حرام عليك أنا تعبت،تعبت مش كل يوم زعيق وخناق
دفع بها لتجلس على الفراش وأصبح صوت تنفسه ينافس أزيز المكيف
ولم يتحمل رؤيتها ولا صوت بكاؤها أكثر من ذلك
فخرج ليجد طفليه ينظران إليه غاضبين منه هو
ببكاء أمهما الطيبة هو من يتسبب
هو من لايراهما إلا بوقت متأخر من الليل أو في عطلة نهاية  الأسبوع
اقترب منهم وأمر الخادمة بالانصراف وقبل رأسيهما وقال:
ازيكم يا حبايبي، هاه أحكولي عملتوا إيه النهاردة في النادي؟
سلمى الصغيرة كانت أول من اقترب لأحضانه وهي تسأله:
- هيا ماما بتعيط ليه يابابا؟

رفع أنظاره نحو سليم الذي كان متعلقا بسالي وبشدة والذي اندفع قائلا:
-عشان بابا ضربها ياسلمى
هز رأسه نافيا وهو يدفع بهما لأحضانه مرة أخرى:
-لا ياسليم ياحبيبي أنا عمري ما اضرب ماما أبدا ..روحوا يالا
روحوا اتفرجوا على التليفزيون وسيبوا ماما تهدى
هنيئا لك ياجاسر أصبحت الآن وحشا كاسرا في عيون أطفالك
وكانت تلك إحدى همومه التي يبات بها ليلا

- مبروك يازياد.. ألف مبروك
بماذا يهنئه هذا الأحمق ؟!
التفت له وترك مشروبه ليقول:
- على أيه ياعمر ؟!
- مراتك آشري،الفوربس اختارتها كأهم سيدة أعمال عربية
أو أصبح يتلقى التهنئة الآن على إنجازات المدام!
وهو الذي لم يحقق شيئا يذكر بعدما استقل بنصيبه من مجموعة
"آل سليم"

جل إنجازاته أنه زوج المدام
ترك المشروب البارد وترك المكان كله
وخرج بفوران دم يكاد يوقف عقله
نعم إنه يغار منها
هي الناجحة دوما
التي لا تتزحزح قيد أنملة عن هدفها
سيدة الأعمال الأولى على الأقل بالشرق الأوسط.

ترفض حمل جنينه وتخبره أنها بحاجة للوقت كي تمنحه لطفلهما الذى لم يحن بعد موعد وصوله لحياتهما
دخل منزله يبحث عنها بعيناه ولم يطل به البحث طويلا، إذ
وجدها مستلقية وأمامها جهاز الحاسوب المتنقل الذي قلما
يفارقها حتى داخل فراشهما يستبقه ويأخذ حيزا يسيرا من بقعته
إلى جانب أوراق ومستندات أخرى متغيرة بإستمرار
فمجموعة "الطحان" في توسع دائم ولقد وصلت لقلب لأوربا بالفعل
عقد حاجبيه لدى سماعه لضحكتها الرقيقة تنساب في الأجواء
وهي تقول:

- ميرسى أوي ياعاصم بيه ده كومبليموه رقيق أوي من حضرتك
أشارت له بتحية مقتضبة وهي تكمل محادثتها بالشرفة بعيدا عن مسامع أذنيه
فأسرار العمل تختلف تماما عن أسرار الزوجية
وليس لكونه أصبح زوجها أصبح له الحق بالإطلاع عليها أو حتى على كليهما
صب لنفسه مشروبا باردا وتعالى صوته مناديا على الخادمة ولم يتلق ردا
وعندها دخلت مرة أخرى لغرفة المعيشة وهي تقول:
- إيه يازياد البنت راحت لأهلها النهاردة الخميس وأنت المفروض عارف النظام

قال بسخرية لاذعة:
- وياترى أنت عارفة النظام ؟
عقدت حاجبيها وهى تقترب منه قائلة:
- مالك يازياد في أيه ؟
- مافييش إلا صحيح .. مبروولك
قالها مستهزاءا
ونظرت له عاتبة:
- من قلبك

وضع كفه على صدره وهو يقول:
- أكيييد ..بس ياترى ياقلبي هتعشينى النهاردة ولا عشان
الخدامة أجازة معدتي كمان تاخد أجازة
عبست وقالت:
- زياد دونت بي سيلي ..مش معقول لحد حداشر ما أكلتش
واستدركت سريعا قبل أن يندفع بقول آخر:
- وإن ماكنتش كلت أطلب دليفيرى عن إذنك طالعة أنام
ليلة صيفية صاخبة والحفلة التنكرية التي أقيمت على شرفها في منزل أحد أصدقاء والدها المقربين بمناسبة عيد ميلادها الحادي والعشرين في أوجها ومع ذلك تشعر بالسأم الشديد.

توارت بقناع مذهب في الشرفة الخاوية
لقد سأمت المظاهر والاحتفالات الفارغة التي تدور بها فمتى يصبح لديها هدف وغاية ؟
متى يظهر فارسها ويخطفها فوق جواده الأبيض ويهربا سويا من تلك الحياة المملة ؟!

قبضة انتزعت خصرها الملتصق بجدار الشرفة وأنفاسه الساخنة المحملة بعطره الثقيل ورائحة الخمر أعلنت عن هويته صارخة فدفعت بنفسها للخلف قائلة:
- عمر أنت اتجننت، سيبينى
مد يده مرة أخرى وقال:
- داليا،أنا بحبك التمعت عيناها المتوارية خلف القناع بشعاع ساخر
وهي تقول:
- والله،طيب،خير ماعملت
علمت من نظراته المستعرة أنها قد أشعلت غضبه بسخريتها وإزدرائها له ولمشاعره،وهي وحيدة في تلك الشرفة المظلمة ولن يسمعها أحد بفضل أصوات الحفلة الصاخبة.

فهجم عليها محاولا تقبيلها وأخذت بالصراخ فيه تنهره
ولكن يدا امتدت وانتزعته وصوتا نطق بسخرية بالغة:
- اخص عليك ياعمرو
ولكمة استقرت تماما بمنتصف وجهه وغاب عن الوعي تماما تحت أقدامها
كحورية ظهرت من العدم بردائها الذهبي المثير وخصلات شعرها الماجنة تتطاير مع النسيم ونظراتها الفيروزية المتوارية خلف القناع المتعلقة بملامحه بإفتتان بالغ فألهبت خياله.

فاقترب منها كفهد يرمق غنيمته ونزع قناعها المذهب وتأمل قسمات وجهها الدقيقة أنف مستدق وشفاة بلون الكرز ممتلئة ولازالت عيناها متعلقة به فقال بهمس أجش:
-عمرو برضه معذور
واحتبست أنفاسها فور أن وقع بثغره على كفها برقة بالغة أما هو فكان دون قناع وعيناه الرمادية تلمعان في الظلام
وتعلقت عيناها بمحياه الوسيم فمد ذراعه واجتذبها من فوق جسد هذا الملقى أرضا ليدور بها بأرجاء الشرفة حتى قادها للداخل راقصا تحت أنغام الموسيقى الصادحة وهي تضحك له بدلال.

وكفت الأنغام عن الصدح وتوقفت أنفاسها وقلبها يخفق كطبول حرب إثر إقترابه من أذنها ليهديها إطراءا قد يعتبره البعض خادشا
للحياء ولكنه أشعرها بأنوثتها الوليدة تحت أنظاره الماكرة وهم بإبتعاد لائق كي لايتهور مثل هذا ال"عمرو" وسط هذا الجمع الحاشد ويحدث مالا يحمد عقباه
فجذبت ذراعه سريعا قبل أن ينصرف وسألته:
- طب مش هتقولي اسمك ؟!
ابتسم لها ونطق بعنفوان كبرياء:
- جاسر سليم

خلعت نظارتها الشمسية الأنيقة ودفعت بها لخصلات شعرها الفحمية ومضت عيناها بنهم تلتهم مشهد الأفق والبحر الممتد أمامها من شرفة شقتها الفاخرة والتي تتوسط قلب الإسكندرية
وبالتحديد صرحها الأعظم
رنين هاتفها لم يتوقف عن الصدح
خبر عودتها للبلاد بعد عشر سنوات كاملة أثار موجة عارمة من المشاعر لدى المقربون منها ظاهرها الترحيب المبالغ فيه من قبل أصدقائها من الرجال،
وصديقاتها إمتعاضهن من ذاك الخبركان مغلفا بدبلوماسية أنيقة
كيف لها أن تترك الأراضي الفرنسية في مثل هذا التوقيت من العام !

سارت بخيلاء نحو الداخل وهي تتأمل كل قطعة من جسدها الملفوف برداء أسود قاتم يحتضن حناياها بنعومة صنع خصيصا
لها بتوقيع أشهر بيوت الأزياء العالمية فقط ليبرز جمالها فهو ماكان ليزيده شيئا بالمرآة العريضة أمامها
وأمسكت الهاتف وأجابت بصوت هادىء:
أتاها صوت صديقتها المقربة وهي تقول:
- بقى أعرف من الشلة في النادي أنك رجعت وماقولتليش، ده ماكنش عيش وملح يا داليا.

ضحكت وقالت:
- أنجي أنت حبيبتي وحبيت أعملهالك مفاجأة
ردت الأخرى بإنفعال:
- وأحلى مفاجأة، السهرة عندي الليلة
فحاولت الإعتراض متعللة بالتعب والإجهاد فقالت:
- خلينا بكرة أو بعده أكون ارتحت شوية ضاقت عينا أنجي وقالت:
- طيب ولو قولتلك حبيب القلب ..أو أقصد أخو حبيب القلب بيسهر عندي كل ليلة وأكيد الليلة جاي .ايتس بوكر نايت هتقولي إيه ؟

اتكأت على المقعد خلفها وهمست سريعا:
- زياد بيسهر عندك،أيه لم الشامي على المغربي
تنهدت انجي قائلة:
- مش عارفة،في ليلة لقيته جاي مع الشلة ومن يومها
أطبقت شفاها بقوة ولكن صوتها خرج خائنا بدفء ينطق اسمه بهمس معذب:
- طب وجاسر ؟!
فردت صديقتها سريعا:
- تعالي الليلة ونحكي .مستنياكي، بااااي
صوتها الخائن لازال يتلذذ بنطق حروف اسمه
وقلبها لازال يتألم فقط من ذكر حروف اسمه
وعقلها لاينفك عن التفكير بكل مايخص بماض كان لها مع كل حروف اسمه
تزوج للمرة الثانية منذ ست سنوات.

وانجب للمرة الثانية فتاة صغيرة يقولون أنها قطعة مصغرة من أبيها تماما كطفله الأكبر
ورغم ذلك لم تستطع محوه ليلة من خيالها
حمقاء إن ظنت أنها ستتخطاه يوما وتمضي قدما بحياتها
وكيف لها أن تمضي خطوة وهي تتوعده كل ليلة بأحلامها
أنه سيأتيها يوما راكعا تحت قدمها يطلب عفوها وودها ويعتذر من هجرها

الحظ الليلة حليفه
يكاد يشعر به يرفرف بنسمات الهواء حوله لقد فاز بما خسره أمس مضاعفا
والجمع حوله يأن بألم الخسارة متعرقا، متحفزا للنيل منه ولكنه يشعر بأنه الملك
فأكمل الرهان بتهور واضعا كل مكسبه رهن هوى النرد وفاز
فاز بالرهن ولعبة النرد بل وأيضا بأنظار تلك الفاتنة التي تراقبه بهدوء مثالي طيلة أمسيته المثيرة
والتقت عيناه بعيناها الفيروزية ولم تشيح بأبصارها بعبث المراهقات بادلته النظرة بالنظرة
بل وبهمس خافت لم يفقه معناه حصد جائزته وصافح منافسيه وحمل شرابه ومضى نحو الفاتنة
بخطوات بطيئة غير متعجلة.

ففي قاموسه أصبح للمطاردة مفهوم جديد
عندما تقترب من إمراة اقترب ببطء واختفي قبل أن تلحظ
جلس إلى جوارها وطلب مشروبا كالذى تحتسيه من النادل الهائم بجمالها
فقال مبتسما:
-كنت بتقولي أيه وأنا بلعب؟
ابتسمت له وقالت بغموض:
- دى تعويذه عشان تكسب
اتسعت إبتسامته وهو يقول:
- يهمك أوي أني أكسب ؟

حركت رأسها بخيلاء وتمايلت خصلات الليل الدامس حول جيدها وهي تهمس له بثقة بالغة:
- ما أنا ليا النص
ضحك بصخب وهو يهم بإقتراب عابث:
- النص مرة واحدة
شرابه المسكر بدأ ينال من عقله إذ لم ينتبه للتهديد المبطن بحديثها وهي تتابع بتصميم:
- ويمكن كله
وضع كفه على راحتها الممدوة أمامه وهمس لها:
- وأنا كلي تحت أمرك، زياد سليم ..ياترى هتشرف بإسمك ؟

أسدلت أهدابها وهي تسحب كفها برقة بعيدا عن نطاق يده
قائلة:
- داليا الزهري
وكأنما صبت فوق رأسه دلوا باردا فأفاق من خدر شرابه وهو يقول عابسا:
- بنت أمين الزهري ؟
ابتسمت له بثقة وقالت:
- أخيرا افتكرت، متقولش أن قلبك أسود زي أخوك

أهداها إبتسامة مكسورة شاردة،فلقد كانت عائلته على وشك الإفلاس بسبب من يكون أبيها لولا زيجة أخيه الأكبر التي أنقذت وضع العائلة المادي من الإنهيار
فكيف لا يحمل لها سودا بقلبه؟!
مدت له بيدها تعرض عليه صفحا وهي تقول:
- اللي فات مات، ولا أيه يازياد؟!
هل تعلم كم هي شهية ؟
بشرتها ناعمة مخملية وردية كالجوري
لامعة كشلال إستوائي
وخصلات الليل تنسدل بدلال بعشوائية لذيذة مفرطة، تحيط
بعينان دافثة فيروزية ترقبان قوله
فهي تعرض عليه صلحا وصفحا،ولكن مم؟
وهل آذته يوما ؟!
قبض على كفها وهو يبتسم لها:
- ده عشان خاطر عيونك كله يهون

بمنامة حريرية بلون قاتم وخطوات خافتة تصاعدت رويدا رويدا تجاه حجرتهما
دفعت الباب المغلق واستطاعت رغم ظلامها الدامس رؤيته يحتل الفراش فقط عند المنتصف بجسده الذي لم يشوبه شائبه تخطيه الأربعين منذ عامين
فقط بضعة شعيرات بيضاء غزت مؤخرة رأسه الكث على إستحياء وعيناه الرمادية تلمعان ويبدو أنه غارقا فى بحر من الأفكار المتلاطمة حتى أنه لم يشعر بها
أو هكذا ظنت !

التفت لها فجأة وعيناه تحمل عتابا من مذاق خاص إذ مد يده ليقبض على ذراعها ويجتذبها نحوه دون أن ينبت بشفه
صمت دافىء
قاس مؤلم
كذلك كان عناقه
ومضي يعاقب تمردها بإقتراب مدروس خطواته، مهلك
يلقنها أبجدية الإشتياق وعقاب المخطىء
وتلعثمت بهمس
وكأنما دمغت حروف اسمه شفاها
وكأنها لا تدرك من الأبجدية سواها
فأنت بهمس معذب
"جاسر
وكأنما يستمع لها أو يهتم فهو بالكاد ينصت!

ومضي نحو درسه التالي
خطيئة الهجر والتمرد ونهاية العصيان فلا مهرب
وصباح اليوم التالي كان الفراش إلى جوارها خاويا
وعيناها تبحثان عن أثره وداخلها أملا يتصاعد أن مايمران به من مشاكل دائمة وسوء تفاهم لهو فى حقيقة الأمر سحابة صيف إلى زوال
حال الحمقاوات أمثالها !
فالعلاقة الزوجية بالنسبة لهن ترضية مثالية
من زوج مثالي مغدور
بسبب طباع الزوجة السيئة
اغتسلت وارتدت ملابس بلون مزاجها وآمالها
وردية!

بل وأنها ماخطت قدامها أرض النادي الصحي الذي ترتاده من حين لاخر تحت ضغط من آشري التي لم تنقطع عن زيارته يوما واحدا طيلة أعوام ماضية
حتى توجهت لمكتب الإستقبال لتقوم بدفع إشتراكا لثلاثة أشهر متعاقبة
رفعت حاجبيها تعجبا وهى ترقب تقدم تلك المخبولة التي لا تنفك تصطدم بآله أو بشخص ما لدى عبورها صالة الألعاب الرياضية
وهي تتقدم نحوها ملتفتة كل حين
ضائعة لاهدف لها
إن أرادت وصف جاسر وقيمته في حياة زوجته فسيكون ببساطة
المنارة وحجر الزاوية الصلد
رفعت ذراعها تلقي لها بالتحية بإقتضاب وهي تقول لدى إقتراب سالي منها:

-جود مورنينج سالي..أيه اللي فكرك بالجيم؟
ولكأنما أنجزت أمرا عويصا قالت بنشوة:
- دفعت اشتراك تلات شهور، أنا قررت أغير من نفسي وأحاول أرجع جسمي مظبوط زي زمان
كانت تلك المرة الأولى التي تعترف فيها بوجود خطب ما في شكل جسدها وعليها إصلاحه ولذلك قطبت آشرى جبهتها قائلة
- ماتقوليش أن جاسر اللي طلب منك كده وعشان..
فقاطعتها في التو:
-لا لا لا.أنا قررت أني عاوزه بداية جديدة

هزت رأسها وهي تعيد تقييم تلك الصغيرة التي تصغرها فقط بعامان
يبدو أنها رغم تحكمات جاسر إلا أن بوادر إراده تنبعث على
إستحياء منها لتغيير واقع صاحبتها والبداية جسدها
وقررت أن تقف إلى جوارها دافعة بها للمزيد
دفع الناس للأفضل هذا ما تجيده
لا ترضى إلا بالكمال
إن كانت فشلت مع زياد ففرصتها مع سالي
جذبت ذراعها وهي تقودها ملقية عليها ببضعة تعليمات:
- أولا مافيش أكل نهائى بعد التمرين شرب مايه وبس
ثانيا التمرين الواحد تقعدي عليه نص ساعة وتبدلي ..يالا جو أون
وسخني على المشاية

وقف يتطلع للمشهد الذي لم يختلف كثيرا لسنوات فقط بضعة
أبنية حديثة من طابقين مترامية هنا وهناك
لم تكن بفخامة وحداثة مبنى شركته
أو بالأحرى شركته هو وأسامه فبعد إنفصال زياد عنهما منذ ثلاث سنوات إثر مشاجرة عنيفة أصر فيها الأخير على حصوله على نصيبه من إرث أبيه والإنفصال عن أخويه،رضخ له جاسر ليس مرغما ولكنه كان واثقا أنه سيحين يوم ويعود أخيه الصغير
وهو فقط متحين لتلك اللحظة وعندها لن يكون الإنفصال أمرا إختيارا أبدا.

بل فقط لن يكون
طرقات صغيرة تعالت فوق سطح مكتبه
هكذا كانت تفعل سكرتيرته درية لدى إقتحامها لغرفة مكتبه على عجاله والعثور عليه غارقا بأفكاره
"درية
أم لثلاثة من الصبية،أرملة في منتصف الثلاثينيات
اقتحمت مكتبه ذات يوم عارضة عليه سيرتها الذاتية
لم تكن بالثرية ولكنه لمح الإصرار جليا في عيناها للحصول على أي وظيفة أيا كانت بشركته
رغم عدم نشره لوظيفة شاغرة فى الصحف فقرر عقابها بأن تكون
الوظيفة التي تحلم بها سكرتيرته الخاصة.

ومن جهة أخرى هو يحترم كثيرا الأرامل من النساء ممن يسعين خلف رزقهن ورزق أطفالهن
عبس وهو يلتفت قائلا:
-خير ..في إيه تانى يادرية ؟!
وضعت أمامه عدة مقالات وتقارير جمعتها وهي تندفع بكلمات
كسيل العرم:
- وأنا بدور على النت عن أخبار تخصنا يعني من بعيد أو من قريب لقيت المقالات دى ..فعملت إتصالاتي ولقيت اللي كنت شاكة منه صحيح وأن سبب إرتفاع أسهم شركة "السي أم أي".

دي مش صدفة لا سمح الله ولا...
أشار لها بيده ليوقفها قليلا حتى على الأقل لتستجمع أنفاسها
التي أوشكت على الإختناق بسبب إسترسالها السريع بما جمعته من معلومات خطيرة كما دائما تصنف معانيها
ل "درية" مساوىء عدة!
فهي تظهر دوما متأخرة .

تجعله أحيانا يتلقى مكالماته بنفسه تحت إدعاء بأنها مشغولة بأمر هام وتلك الإتصالات تقطع تركيزها،
كما أنها أجبرته عن الإقلاع عن التدخين أثناء ساعات عملها التي قد تصل لثماني ساعات
فهي لا تطيق رائحة السجائر وقد تدفعها للقيء
وهذا كان تحذيرا ضمنيا وتهديدا مبطنا لما لا يحمد عقباه
ولكنها تمتلك ميزة إستثنائية
لم يجدها بأحدهم من قبل
"نظرية المؤامرة"

هذا ما يقتات عليه ذهنها ويتقد
المؤامرة تحيط بها وبصغارها وأيضا بأعمال "آل سليم"
فولائها أصبح لهم،ففي النهاية راتبها من يضع الطعام على طاولة تمتد أمام عائلتها الصغيرة، ولذلك هي دوما تنبش وتبحث عن أية أخطار متخفيه تحيط بهم
وتهب للدفاع عن الشركة كقطة شرسة تحمي أولادها الضعاف
وحتى اليوم أنقذت الشركة من عدة خسائر فادحة أثناء تواجد زياد وبعد إنفصاله عنهم
فالكل يترقب إنفراط عقد آل سليم.

والكل يطمع بما يحققه هذا الإنفصال من مكاسب
والكل يسعى لأن يكون الإنفصال داميا وقريبا
راقبها وهي تعدل وضع عواينتها الأنيقة وتشير له بالقلم لتلك الأرقام التي بات عليه من السهل جدا ملاحظة أهميتها
وهنالك أيضا خبر دخول شركات الزهري مرة أخرى لسوق المال والأعمال عن طريق شراء كمية لا بأس بها من أسهم شركة "سي أم أي" التي يطمح هو للإستيلاء عليها
ولكن من يكون وراء تلك الصفقة ؟!

أمين الزهري توفى منذ عامان والذي يقوم بأعمال الشركة الآن رئيس مجلس الإدارة المنتدب،شاب غر في أواخر الثلاثينيات
لا يهتم كثيرا بأمر الشركة قدر إهتمامه بملاحقة الحسناوات
فأمين الزهري لم يكن له ولد،فقط إبنته داليا التي تركته ورحلت
عن البلاد منذ زمن بعيد بعد أن هجرها هو طوعا وبإرادته
لايعقل أن تكون عادت اليوم لتنتقم
كان الإنتقام ليكون ذا معنى إن كان منذ سنوات
ولكن اليوم، هنالك خطب ما!

ونظرية المؤامرة التي تسطرها درية من حين لاخر، بسبب أو بدون،قد تكون صحيحة جدا تلك المرة
عقد حاجبيه وهو يشمر عن ساعديه قائلا:
- اطلبي من وكيل ينزل البورصة دلوقت بنفسه ويشوف الأخبار أيه
وهاتيلي ملف أعمال الزهري خلال السنة اللي فاتت
وأكملت بدورها وكأنها تقرأ أفكاره:
- بالأرقام وكمان معلومات عن شركة "سي أم اي" وأي صفقات داخلين فيها قريب
رفع لها أبصاره وهو يومىء برأسه قائلا بسخرية:
- الحمد لله أنك مالكيش نصيب فى الشركة كنت زمانك بتقولي أخد نصيبي وأمشي وساعتها كنت هكون واثق إنك هتنجحي وإستحاله ترجعي تاني
نظرت إليه وهي تدرك ألمه وانصرفت بهدوء ولم تعقب.

لقد اعتادت جاسر وسخريته وكبريائه وعناده وأصبحت تفرق جيدا بين حالاته المزاجية المتعددة ولم تكن كثيرة في الواقع
إذ أنه إما يكون مشتعلا بغضب أو غارق بأفكار وعمل لا ينقطع
ومع ذلك فهو ساخر طيلة الوقت وقلما يكون مزاجه رائقا لمزاح أو ماشابه، ولذلك هي تشفق كثيرا على تلك المسكينة التي
تعلقت بحبال عقد زواجه
اتجهت مرة أخرى لمكتبها وهي لازالت تفكر في مغزى كلماته،
زياد شاب أخرق، أحمق .
ولد بملعقة ذهبية هو حتى لا يدرك قيمتها
ولم تكن أموال أبيه ولا إرثه
فملعقته الذهبية، أخيه جاسر الذي يهتم كثيرا لأمره ويفسرها تحكما خانقا هذا "الغبي"
الذي كانت لطالما تدعوه سرا بتلك الكنية.

فجاسر "المقدام"
وأسامة "الحنون"
وزياد "الغبي"
وتلك قصة "الشجعان الثلاثة" التي كانت تسردها لصغيرها "أيهم
"ذو الخمسة أعوام والذي يتعلق بفراشها كل ليلة وهؤلاء هم
أبطالها
تود أن يصبح الكبير مقدما والأوسط حنونا والصغير ألا يكون
أبدا مثل ذاك "الغبي"،
وأن يدرك جيدا قيمة أخويه في حياته
ألقت نظرة سريعة على إنعكاس هيئتها على الرخام الزيتوني اللامع، خصلات شعرها مشعثة قليلا والأفضل أن ترتبها،
كما أن سترتها الرمادية الأنيقة والتي تعلو تنورة تماثلها وصلت.

بحافتها لمنتصف ساقها يبدو أنها تعاني لطخة من حلوى "أيهم"
الصغير عند أعلى كتفها عندما كانت تحمله صباحا لحضانته
توقفت عند مكتبها الذي يتوسط بهو الطابق وفكت جديلتها الناعمة العسلية الخامل بريقها لتمشطها
ولكن مشهد تلك البقعة اللزجة ضايقها كثيرا فحاولت تنظيفها
بسائل تنظيف شاشات الحاسوب ولكن لافائدة،عليها الإستعانة بالصابون!
التفتت حولها بقلق تعلم جيدا أن جاسر لايغادر حجرة نهائيا قبل الخامسة مساءا والطابق
لايحوي إلا غرفة مكتبه وغرفة
لتخزين الأوراق الهامة التي كانت فيما مضى غرفة سكرتارية
ولكن تغيرات طرأت على الطابق مع تغيير تصميمات الشركة.

الداخلية منذ أن غادرها زياد جعل جاسر يأمر بتجهيز غرفة لأسامة فهو الشريك المتبقي،
ولكن الأخير رفضها مصمما على الإحتفاظ بغرفته في الطابق الثاني وسط بقية الموظفين كما كانت دوما
وبقيت الغرفة شاغرة، ومكتبها الذي يتوسط الطابق ويقع أمام
المصعد تماما وعرضه يزيد عن الثلاثة أمتار هو أقرب ليكون بمنصة إستقبال عما يكون مكتبا في الواقع
خلعت سترتها التي كانت ترتديها فوق بلوزة حريرية زرقاء عارية
الذراعين وتقدمت نحو دورة المياة الرخامية وفتحت صنبور المياة النحاسي
وشرعت في تنظيف تلك البقعة العنيدة.

وتناثرت خصلات شعرها الطويلة حولها وعندما انتهت نظرت للسترة غير راضية بالمرة
فالبقعة قد أزيلت تاركة ورائها بقعة أكبر مبللة بالمياة النظيفة
وإن أرتدتها بتلك الحالة فستصاب بداء الرئة،على أسوء تقدير
عادت مرة أخرى لحيث مكتبها وقررت رفع سترتها أمام تيار
المكيف الساخن الذي يعلو الحائط خلف مكتبها لعلها تجف قليلا
وقفت لدقائق عدة قبل أن تسمع نغمة مميزة لأذنيها للغاية
تلك النغمة التي تصاحب وصول المصعد للطابق وتنبأ عن خروج شخص منه ولابد أنها "مدام هدى
التي أصبحت منذ أشهر قليلة مديرة لقسم الحسابات بالشركة والتي تعمل فيها منذ أكثر من خمسة عشر سنوات قد صعدت لها
كعادتها رافضة الاستعانة بالساعي حاملة لتلك الأرقام التي طلبتها منها آنفا طلبا لصحبة وثرثرة نسائية عابرة

فقالت دون أن تلتفت:
- تسلم إيدك ياهدهود،حوطيهم عندك على المكتب
واتبعت ضاحكة بإستهزاء:
- زى ما أنت شيفاني متنشره بالجاكته
لم يظن أنه من الممكن أن يقف يتطلع لجسد إمرأة بتلك النظرة
من قبل،فهو دائما يغض بصره محترما للنساء من حولة لاكنة تغير
كذلك نظراته
كذلك مدام درية بهيئتها المتزمتة دوما!
سترتها المغلقة والمحكمة أصبحت معلقة للأعلى نحو تيار جهاز المكيف الساخن وذراعها البض عاري والآخر لا يكاد يراه جيدا
وتنورتها التي كانت فيما مضى لايظهر منها سوى إتساع قرب
منتصف ساقيها لايرى منها سوى ألتفاف محكم حول ردفيها المثير جدا للإهتمام

أما خصلات شعرها العسلية المموجة والمربوطة دوما بجديلة أما
أسفل ظهرها أو أعلى رأسها كتسريحة جدته رحمة الله عليها قد انفرط عقدها واسترسلت خلف ظهرها لتصل لمنتصفه
ولولا صوتها المميز ببحته،لظن أن جاسر قد عين في غيابه
موديلا تصلح لمجلات الاثارة التي كان يبتاعها زياد فى صغره!
ارتبكت درية عندما لم تعثر على شاردة صوت من هدى التي ما
أن تراها حتى تندفع بثرثرة،فما بالها بهيئتها المثيرة للتعجب؟!
فالتفتت على استحياء ووجدته واقفا بشحمه ولحمه يتطلع إليها
بنظرة لم تعلو قسمات وجهه قط عندما كان يراها هي أو أي إمرأة على وجه الأرض من قبل
أخفضت ذراعها فورا وهي ترتدي سترتها التي لاتزال مبتله تحت أنظاره وهي تقول بإرتباك بصوت مرتجف:
- حمدالله على السلامة ياباشمهندس
اقترب منها ولازالت نظرة التسلية تعلو ملامحه الجديدة بالنسبة
لها فخصلات شعره قد استطالت وجمعها بعقدة مطاطية خلف
رقبته كما أنه تخلى عن سترته العملية ليرتدى بدلا منها الجينز
الأزرق الباهت وسترة من الجلد الأسود الطبيعي تعلو تيشرت ناسع البياض

بلل طرف شفتيه وهو يقول بإبتسامة ماكرة:
- إزيك يادرية؟!
تلك المرة الأولى التي يتخلى فيها عن الألقاب الرسمية والتي يحرص على استخدامها مع الجميع والسبب واضح،
فهيئتها منذ قليل كانت لتكون في غرفة خاصة وليس بهو طابق رئيس مجلس الشركة !
فاحمرت وعبست وقالت باستياء موجهة له نظرة مؤنبة، إذ كان يتحتم عليه أن يعلن عن وجوده أو الأقرب يغض بصره كما كان دوما يفعل:
- الحمد لله..أبلغ جاسر أنك موجود ولا هتدخل على طول ؟!
هي تصرفه بأدب وبرود،كان ليشعر بالضيق والخجل فى السابق
ولكنه اليوم وفي تلك اللحظة الاستثنائية
اسند ذراعه على سطح مكتبها وهو يقترب منها وعطره المثير يلفح أنفاسها:
- طب مش هتطلبيلي حاجه اشربها واتطمن منك على الشغل وأخباره ؟!
فرفعت سماعة الهاتف بحزم وهي تملي المتلقي بكلمات معدودة:
- قهوة سكر زيادة فوق يامحفوظ

وضعت سماعة الهاتف وناولته نسخة من الملفات المتأخرة التي
لم يطالعها منذ ثلاثة أشهر كاملة كانت احتفظت بها له صامتة
أخذها منها وهو يغمز لها بعينه:
- على فكرة بشربها سادة دلوقت
وانصرف لغرفة أخيه
ولم تكن هي لتعيد على مسامع "محفوظ" تغير ذوقه
على أية حال،فهي أم لثلاث وأمر تغيير طلبات المأكل والمشرب
غير وارد لصغارها فكيف برجل ناضج يبلغ أربعين عاما!

 

تاااابع ◄

رواية لقد كنت لعبة في يده الجزء التاسع

 

 امسك جاسر بالملاءه ونزعها والقاها فى سله الغسيل وضع ملاءه جديده على السرير وحاول تنظيم الغرفه لتعود كما كانت وبحث مطولا عن مفتاح الباب حتى وجده
وفى تلك الاثناء كانت سالى تغتسل تحت مياه الدش الساخنه شاعره بألالام فى انحاء متفرقه بجسدها الضعيف وشرخ نفسى هائل.

ادارت سالى المقبض الحديدى وانقطعت عنها المياه المتدفقه ولكن لم تتوقف دموعها عن التدفق

رواية لقد كنت لعبة في يده الجزء الثامن

 

 رن هاتف سالى فأخرجته من حقيبتها لتجدها امها الحبيبه فردت: الو
مجيده: الو ايوه يا سالى وحشتينى اووى ياحبيبتى عامله ايه؟
سالى: انا الحمد لله يا ماما ازيك وازى بابا وسيرين والبنات كلكم وحشتونى خالص
مجيده: احنا الحمد لله ياحبيبتى انتى وجوزك كويسين ؟

رواية لقد كنت لعبة في يده الجزء السابع

 

 عاد جاسر الى القصر وصعد الى غرفته استحم وغير ملابسه واتجه الى غرفه والدته التى كانت تجلس تحتسى فنجانا من الشاى بتلذذ تشاهد مسرحيه" العيال كبرت "
طالع جاسر شاشه التلفاز وامسك بأداه التحكم عن بعد وضغط على زر الايقاف نظرت له والدته وقالت باستخفاف: خير ?

رواية لقد كنت لعبة في يده الجزء السادس

 

 دلف محسن الى غرفه الصالون ليطالع رجلا طويلا تمتاز ملامحه بالجاذبيه نظر اليه جاسر وقام من مجلسه كان اطول من محسن بكثير
صافحه جاسر بقوه تدل على عزيمته قائلا: ياريت تعذرنى جيت منغير ميعاد

رواية لقد كنت لعبة في يده الجزء الخامس

 

 صعدت سالى الى غرفتها واعدت حقيبه صغيره للرحله النيليه وضعت مستلزماتها وايضا كاميرا صغيره ودفتر الملاحظات
بعد ساعه زمنيه كانت سالى تجلس فى قارب صغير بصحبه فريق العمل وغاب زياد عن الرحله
جلست منى برفقه معتز يستمتعان معا بالنسيم العليل والمشهد الخلاب لصفحات النيل المتراميه.

رواية لقد كنت لعبة في يده الجزء الرابع

 

 حلت ساعه الغداء ونزلت سالى الى القاعه وما ان جلست حتى قالت لها منى: وشك منور وفرحان خير ماتفرحينى معاكى
سالى: ايه! عادى يعنى
منى: لا بجد؟
سالى: ماما وافقت انى اروح الاقصر

رواية لقد كنت لعبة في يده الجزء الثالث

 

 اشرق صباح يوم جديد استيقظت سالى مبكره عن ميعادها خوفا ان تتأخر من جديد وصلت الى الشركه وتوجهت الى الطابق الاخير ولم تسلم من تلميحات مروه "رويتر" عن انها ستكون بمفردها برفقه جاسر دخلت سالى مكتبها الصغير كان يحتوى على اثاث اكثر اناقه وتجهيزات اكثر حداثه من مكتبها القديم ومع ذلك شعرت بالغربه
شرعت سالى فى اداء عملها وبعد قليل رن الهاتف اخبرها معتز المحامى ان الملفات التى بعثتها له بالامس قد انتهى منها.

رواية لقد كنت لعبة في يده الجزء الثانى

 

 بعد مرور ساعتين دخلت مدام هدى مكتب سالى والتى كانت منكبه على العمل فقالت بدهشه: انتى لسه ماقمتيش
رفعت سالى انظارها بدهشه: ااقوم اروح فين
هدى: ساعه الغدا يا قمر
سالى: غدا؟ غدا ايه؟

هدى: الساعه اتنين بناخد بريك تلت ساعه بننزل الكانتين تحت ونطلب غدا او اللى معاه غدا بينزل تحت وبياكل وبعدين بنطلع المكاتب تانى
سالى: انا حاسه انى بشتغل بره مش فى مصر
هدى: صراحه دى احلى حاجه فى الشركه هنا على الرغم انها قطاع خاص بس فعلا اصحاب الشركه بيحترموا ادميه الموظفين الصراحه انتى محظوظه انا كنت بتمنى اشغل بنتى هنا بس للاسف لسه ماخلصتش دراسه فى تانيه تجاره.

قامت سالى وخرجت برفقه مدام هدى: حضرتك عندك بنت فى الجامعه ماشاء الله مايبنش عليكى
هدى: ههههه ااه عندى ايمان ومحمد فى تالته ثانوى ومطلع عينى وعمرو فى تالته ابتدائى
سالى: ربنا يخلى ويفرحك بيهم
دخلت سالى الى القاعه الواسعه والتى كانت تطل على حديقه صغيره وكان سقفها مصنوعا من الزجاج مما منح القاعه اناره طبيعيه واتسم المكان بالهدوء والنظافه الشديده.

اشارت هدى بيدها الى فتاه ما تعرفت عليها سالى على الفور انها موظفه الاستقبال
قالت هدى: سالى السكرتيره الجديده اكيد اتقابلتو هسيبكم واروح اطلب من الكانتين اكل تحبى اجيبلك حاجه معايا يا سالى
سالى: لاء ميرسى انا هروح اجيب ماتتعبيش روحك
هدى: مافيهاش تعب بصى هوفر عليكى هنا احلى حاجتين البرجر وسيزر سالط اجيبلك الاتنين وخلاص
سالى: ماشى خلاص انت الادرى

انصرفت هدى تاركه سالى برفقه موظفه الاستقبال البشوشه والتى بادرتها بالقول: مبروك عليكى التعيين يا سالى
سالى: ميرسى بس انا معرفتش اسمك لسه
الفتاه: انا منى... واشارت لفتاه عبوس تجلس برفقتها تعبث فى هاتفها النقال بعصبيه ..ودى مروه بتشتغل فى العلاقات العامه . اتفضلى واقفه ليه
جلست سالى وقالت: ميرسى
رفعت مروه انظارها عن هاتفها وقالت بنبره لم ترتاح لها سالى: انتى بقى سالى السكرتيره
سالى: ااه انا

مروه: بيقولو انك دكتوره ...ودكتوره فى ايه ان شاء الله
سالى: انا طبيبه اسنان
منى: معقول.. بجد... لا بتهزرى
سالى: ابدا والله
منى: وايه اللى عاجبك فى شغل السكرتاريه
سالى: اهوه... تغيير
منى: وايه رأيك فى الشغل ؟

سالى: الصراحه ...الله يخربيت الافلام الواحد كان فاكر السكرتيره دى واحده فاضيه قاعده على المكتب تتزوق وترد على التليفون هههههههه
انا من ساعه ماجيت الصبح وانا ضهرى متنى على المكتب لما فى خلال اسبوع ممكن يطلعلى اتب
منى: هههههههه معلش انا كمان من كتر الوقفه طلعلى كالو فى كل صوابع رجلى وحياتك
مروه: حد قالك تلبسى كعب 6 سم
منى: معلش برضه الطول هيبه وانت فرعه كده تحسى ازاى بالقصيرين اللى زى حالتنا انا وسالى هههههه
سالى: انتى كام ؟

منى: 154 بلا فخر
سالى: انا 155
منى: بكرهك... حتى انتى اطول منى
سالى:ههههه.. لاء انتى الاطول بالكعب انا مابلبسش اكتر من 3 سم رجلى بتوجعنى
منى: كلنا لها يابنتى ..انتى مرتبطه؟
سالى: ..لاء
مروه: ااااااه فتحتى سيره الارتباط والحب الضائع مش هنخلص بقى ياست منى
منى: يابنتى مافيش احلى من الحب.

قالت مروه بمكر: طيب... حضره الحبيب مانزلش عينه من علينا من ساعه سالى ماجت قعدت معانا اندهله انا ولا تندهيله انتى
منى: مين معتز؟هوه فين قاعد فين ؟انا مش عاوزه ادور
مروه: قاعد على يمينك من وره ثم اشارت له مروه فاعترضت منى وقالت: ياربى يا مروه قولتلك ماتشاوريش
لم تفهم سالى مجرى الحديث فاكتفت بالصمت وخفض انظارها فيما قاطع جلستهم صوت معتز الذكورى وهو يقول: شايف وجوه جديده
مروه: اهلا يا معتز طيب مش تيجى تسلم ولا مافيش فى دماغك غير الوجوه الجديده
رفع معتز حاجبيه واجتذب كرسيا وقربه من منى الجالسه تعبث فى هاتفها متظاهره بالانشغال: لا ازاى الوجوه الجديده وحتى القديمه اللى منطنشانى وتقلانه عليا
رفعت منى حاجبها بتعجب: نعم؟ حضرتك بتكلمنى.

معتز: انا !لا ابدا... بيتهيألى شوفتك قبل كده ...فين يا معتز ؟ فين يا معتز؟
منى بسماجه: هههههه لاء ...خفيف
معتز بتهكم: وبمعلقتين سكر وحياتك ... انما يا مروه ماعرفتناش يعنى
مروه: سالى السكرتيره الجديده ...معتز محامى الشركه
سالى: اهلا
معتز: اهلا بيكى شركتنا نورت والله.

منى: سالى تعالى نروح نجيب حاجه ناكلها مدام هدى بتتكلم فى التليفون الظاهر نسيتنا
معتز: لا معقول تقومو وانا قاعد هاه يا سالى تحبى تاكلى ايه؟
منى: انا وهيا هنقوم وفرصه سالى تتعرف على المكان هتيجى يا سالى؟
سالى: ااه تعالى حتى نمشى رجلينا شويه
غادرت سالى برفقه منى وتتبعهم معتز بنظره
منى: مروه ساعات بتبقى سخيفه انا منبهه عليها ماتناديش معتز مع ذلك شاورتله
سالى: معلش ماتحطيش فى بالك

وصلت الفتاتان الى منصه الطعام عندها توجهت اليهم هدى بالحديث: ياخبر انا آسفه انشغلت بالتليفون ونسيت الاكل
منى: ولا يهمك يا مدام هدى كان الله فى العون
هدى: هيجننى محمد ..عنده درس فى البيت وبسلامته لسه مارجعش
انصرفت هدى تاركه منى وسالى التى طلبت طبقا من سلطه فقط فخاطبتها منى قائله: انتى بتعملى رجيم ولا ايه؟
سالى: لاء بس اصل مدام هدى كانت قايله ان الغدا تلت ساعه فيادوب الوقت.

منى: على رأيك انا وانتى اول ناس بيتلاحظ غيابها... الظاهر هعمل زيك واطلب سلطه بس ...كده كده اتعكر مزاجى ومش هعرف اكل بنفس
سالى: هيا مروه ممكن تزعل لو سيبناها وقعدنا فى تربيزه انا وانتى سوا ؟بصراحه انا مش بحب الاختلاط اووى
منى: مروه تزعل!... انتى بتتكلمى عن حد تانى ...معلش انتى اصلك عشان لسه ماتعرفيهاش... مروه دى اجدع واحده تخبط فى الحلل ولا يهمها وتسيبك تتفلقى كمان ...والصراحه انا ماكنتش ناويه ارجع هناك ..تعالى نقعد على التربيزه دى لوحدينا
جلست سالى برفقه منى فهمت منى بسؤالها: انتى ساكنه فين؟

سالى: فى محرم بيه عند مستشفى حساب
منى: ياه دا انتى جارتى بقى انا كمان فى محرم بيه بس شارع امير
سالى: شوفتى طلعنا جيران فعلا كويس نروح سوا
منى: ااه تعالى ااقعدى جنبى فى الاتوبيس عشان مروه بتنزل قبلى وبقعد بقيه السكه لوحدى
سالى: اتفقنا
مضى اليوم وانتهت ساعات العمل ووصلت سالى الى منزلها اخيرا
واستقبلها والدها استقبالا حافلا وقال: لولو ...اخيرا ...البيت كان وحش اووى من غيرك مش متعود انك تقعدى بره كتير اووى كده
سالى: معلش يا بابا اخدونى على مشمى
محسن: هاه واخبار الشغل ايه؟... حلو

سالى: حلو جدااااااااا بس متعب الصراحه اووى يا بابا
محسن: احكيلى عن كل حاجه
خرجت مجيده من المطبخ قائله: كده برضه تيجى وماتدخليش تسلمى عليا
سالى: معلش يا ماما انا لسه داخله والله
مجيده: طيب غيرى هدومك واتشطفى وتعالى اكون حطيت الاكل وتقعدى تحكيلنا بالتفصيل

مر اسبوع على سالى تستيقظ فى الخامسه صباحا وتعود فى تمام السادسه مساءا مرهقه لا تكاد تتناول طعامها حتى تخلد الى النوم
حتى حل يوم الجمعه الاجازه الاسبوعيه حينها تجتمع العائله حضرت اختها برفقه زوجها ولم تسلم سالى من تعلقيات زوج اختها على مهنتها الجديده
غادرت الاخت برفقه زوجها وظلت كلمات معتصم تطاردها "سكرتيره ...اخرتك سكرتيره يا سالى "
فأشعرتها بالضيق فقررت مهاتفه صديقتها فى العمل منى والتى اصبحت مؤخرا من اقرب صديقاتها بل صديقتها الوحيده بعدما تركت عملها الحكومى وتخلى الصحاب عنها.

سالى: الو منى؟ ازيك؟
منى: ازيك يا سالى بنت حلال مصفى كنت لسه هتصل بيكى حالا
سالى: القلوب عند بعضها
منى: انا زهقانه اووى ماتيجى نخرج
سالى: تصدقى اخدتى الكلمه من على لسانى ماشى هنروح فين
منى: اى مكان ايه رأيك نروح جرين بلازا نقعد فى اى مكان هناك ولا حتى ندخل سينما فيلم احمد عز الجديد نزل
سالى: مش عارفه موضوع السينما ده الوقت اتأخر.

منى: ليه هنلحق حفله 9
سالى: ياسلام ونخلص امتى ونروح امتى ونصحى تانى يوم للشغل ازاى ؟
منى: اوف فكرتينى بالشغل والصحيان بدرى خلاص تعالى نقعد فى اى كافيه ولا اقولك نتقابل فى محطه الرمل نلف على المحلات وناكل ايس كريم
سالى: اوك هقول لبابا واقابلك على 7 هناك ماشى عند جوجو بتاع الفشار
منى: بصى هتجيبى تانى سيره الفشار هقولك ندخل سينما هههههه
سالى: هههههههه لا خلاص سلام هقابلك 7 اوعى تتأخرى
ارتدت سالى ملابسها وخرجت من غرفتها واتجهت الى غرفه المعيشه فوجىء بها والدها وهى مرتديه ملابسها وتستعد للخروج
محسن: على فين يا لولو؟
سالى: هخرج يا بابا مع واحده صحبتى
مجيده: واحده صحبتك! صاحبتك مين ؟

سالى: منى يا ماما معايا فى الشغل
مجيده ممتعضه: وسكرتيره رخره؟
سالى: لاء يا ماما موظفه الاستقبال هناك
محسن: وماله يابنتى اخرجى وغيرى جو
مجيده: وهتروحو فين؟
سالى: ابدا يا ماما هننزل نتمشى فى محطه الرمل ومش هتأخر
محسن: طيب يا حبيبتى خدى بالك من نفسك

خرجت سالى من المنزل عندها توجه محسن الى مجيده بالكلام: ايه يا مجيده مالك مضيقاها على البنت كده ليه؟
مجيده: يعنى ما انتش عارف؟ بنتك مطلقه عارف يعنى ايه؟ وكلام الناس
محسن: ليه يعنى... ده كان كتب كتاب ومحصلش نصيب وخلاص ...ندفن البنت بالحيا وهيا لسه مادقتش طعم الدنيا
مجيده: كفياك دلع فيها يا محسن انا خايفه البنت تقعد جنبنا انا وانت
محسن: وماله تقعد جنبى معززه مكرمه ولونيش اديها لراجل يبهدلها... ويقلل من كرامتها
مجيده: هوه انا بقولك نرميها... بس شد عليها شويه
محسن: كفايه انتى طول عمرك شاده عليها وعلى اختها

مجيده: انا بشد لان حضرتك طول عمرك مرخى وسايبهم براحتهم ودول بنات
محسن: والحمد لله متربين احسن تربيه لاعمرهم عصيونا... ولا مشيو غلط
مجيده: مقولتش حاجه ربنا يتممها علينا بالستر .اقعد ساكت بقه الماتش هيبتدى
محسن: برضه مصارعه حره انا مابيعجبنيش الرجاله القالعه دى
مجيده: ماتخلنيش اتكلم هاه...من كام يوم كنت قاعد تتفرج على مصارعه حره بتاعه الستات.

محسن: انا! ااااااااه ...لاااااااا... انا اصلى كنت بقلب فى التلفزيون وبعدين لقيت مصارعه حره ...قلت اسيب القناه ليكى تيجى تتفرجى ياحبيبتى ... هوا انا ااقدر ابص للمزز دى واسيب حب حياتى ههههههههه...بقولك ايه ماتسيبك من الماتش وقومى اعمليلنا كوبايتين شاى والبيت كده فاضى وناخد راحتنا فى الكلام شويه فى كلام كنت عايز ااقولهولك
ابتسمت مجيده وقد فهمت ما يرمى اليه زوجها: ياراجل كبرت وبقيت جد... عيب عليك... كلمتين ايه
محسن: الله انتى هتكبرينا ليه يا مجيده تعالى ياشيخه وسيبك من الماتش قال مصارعه حره قال تعالى نلعب عروسه وعريس.

ارتفعت ضحكه مجيده قائله: يووووووووه جتك ايه يا محسن
امضت مجيده ومحسن وقتا حميما رائعا فيما امضت سالى هى الاخرى وقتا طيبا مع منى فجلسوا سويا فى باسكن روبنز وتناولو بعضا من الايس كريم
سالى: ياااااااااه يا منى ماتعرفيش انا بقالى اد ايه ماخرجتش واتبسطت كده
منى: لاا انا والله الشغل ده جالى عشان يربينى... يابنتى انا كنت كل يوم لازم اخرج ان شالله اروح السوق اشترى طلبات البيت ماطقيش القاعده فى البيت
سالى: يابختك... ومامتك بتسيبك تخرجى.

منى: ماما يووووه دى بتزقنى زق من البيت .اصل عندى اخين اصغر منى تؤام فى ثانويه عامه السنادى مطلعين عينها
سالى: الله يكون فى عونها
منى: انتى مامتك بتشتغل يا سالى ؟
سالى: لاا ماما طوول عمرها ست بيت
منى: ااه عشان كده فضيالك بقى على طوول ...انا ماما وكيله مدرسه وكانت مدرسه عربى قبل كده فكانت مشغوله شويه
سالى:انما ايه حكايه معتز؟

منى: ابدا ياستى بنحب بعض
سالى: طيب ماتخاطبتوش ليه
منى: بصراحه مش ماليه ايدى منه وخايفه ااقوله يجى يتقدم... كمان هوا لسه بيدور على شقه
سالى: ليه مش ماليه ايدك انتى مش قولتى انكم بتحبوا بعض؟
منى: معتز اصله بتاع بنات وساعات بخاف انه بعد مانتجوز يفضل فيه العيب ده
سالى: بس شكله طيب
منى: طيب مقولناش حاجه بس اللى فيه داء يابنتى ...زى زياد كده
سالى: زياد مين؟

منى: زياد مين... زياد سليم انتى نسيتى
سالى: ااااااه صح ده بقى بتاع بنات درجه اولى ده اول يوم استلمنى
منى: لا والله احكيلى احكيلى عمل معاكى ايه على فكره استلمنى اول ما تعينت برضه بس اخوه جاسر بهدله يومها بس زى ماتقولى دلوقتى جاسر مش فايقله اووى
سالى: اهو جاسر ده انا مش ببلعه خالص ...والله مستغربه ازاى ده يكون اخو زياد ولا حتى اسامه
منى: ليه ده سو تشارمينج يابنتى عليه كده هيبه وطله ولا نجوم السيما ولا عينيه فظيعه تحسى اما يبصلك كده كأنه بيخترقك
سالى: ههههههه ...شعااااااع هههههههه انتى تحفه والله

منى:لا بجد... فى بنت فى الدنيا ماتعجبش بجاسر سليم! انتى بتهرجى ولا بتتقلى يا هانم
سالى: لا والله بس تحسيه ruff كده فى التعامل
منى: ماهو ده سر جاذبيته مش اى واحده يكلمها ..تقيل اوووى... وراسى كده
سالى: وعنده برود اعصاب اسمالله ولا جراح بريطانى هههههههه
منى: ههههههههه ااه من النحيادى اوووى.. لااا ...بس لما يتنرفز ممكن يهد الدنيا... بس اللى حصله خلاه يهدى شويه ...ولو ان مش اووى برضه لسه برضه جاسر سليم
قالت سالى فى اهتمام: وايه اللى حصله؟

منى:جاسر ده كان دنجوان درجه اولى بس على تقيل مش زى زياد المهم انه فجأه لقيناه اتجوز بعدها بسنتين باين ويمكن ااقل طلق مراته بيقولو... والله اعلم انها خانته.. فطلقها ...بس اخدت ابنه الوحيد وهربت من البلد ولحد دلوقتى مش عارف يرجع ابنه
سالى: لاحول ولا قوه الا بالله زعلتينى عليه
منى: ماتزعليش على غالى يا ماما... يابنتى انتى مستقليه بيه الفلوس تعمل البدع... كلها شهر ولا اتنين ويعرف يرجع ابنه
سالى: ومراته دى ست اكيد مش محترمه ولما هوا لافف كده وداير يقع الوقعه دى

منى: بيزنس... اتجوزها بيزنس... ابوها صاحب اكبر شركه استيراد خامات بتروليه فى مصر وكان عايز يشاركه ويوسع اعماله
سالى: اااه قولتيلى يعنى مش حب ولا كلام من ده
منى: حب مين يا ماما جاسر انسان عملى جدا وطموح جدا جدا ... والصراحه ما اظنش ان فى واحده ممكن تميل عقله ولا قلبه دا الستات بتترمى تحت رجليه ...خلي الحب للغلابه اللى زى حالتنا بيحلمو بشقه ولا عش العصفور يقضينا
قالت سالى بأسى: وحياتك ولا الحب ساعات بينفعنا وممكن الناس تستخسر فينا حتى عش العصفور

قالت منى باهتمام: انتى حبيتى قبل كده يا سالى
لوت سالى شفتيها وقالت بمراره وكادت ان تبكى: ايوه بس للاسف كنت هبله
منى: ايه اللى حصل؟
سالى: ااقولك بس بليز ماتجبيش سيره لحد
منى: عيب عليكى ينقطع لسانى اصلا
سالى: بعد الشر انا اصلى موقفى حساس شويه... انا... مطلقه ...بس بعد كتب الكتاب فالواقع قبل دخلتى ب 3 ايام بس
منى: ياخبر...طيب ايه؟ ماحولتيش ترجعى المايه لمجاريها.

سالى: ماكنش ينفع يا منى ماكنش ينفع... ايهاب كان دكتور زميلى فى المستشفى اول ما جالى التكليف اتصاحبت فى الشغل على شله بنات معايا دكاتره كمان كنا بنروح ونيجى سوا وف يوم كنت طالعه امضى لقيت واحد وقفنى وطلب منى نمره تليفون بيتنا وقالى عايز يتقدم انا كنت بموت فى جلدى من الكسوف... المهم جه واتقدم واتخطبنا وحبيته اووى وكتبنا الكتاب قبل الدخله بحوالى شهرين... وللاسف اكتشفت انه على علاقه بواحده زميلتى فى المستشفى وكانو جيران اصلا... بس هيا كانت مش بتحبه وحاول كتير يقربلها وهيا كانت بتصده اما لقت انه خطبنى اتغاظت ورجعت تانى تكلمه... والاستاذ طلقنى قبل فرحنا عشان يتجوزها... ده كان شرطها.

منى: ياااااااااااااااااه معقول...فى ف الدنيا نداله بالشكل ده؟ حرام عليه يعنى كان عاملك حبايه مسكن ولا تلاقيه خطبك عشان يغظها
سالى: الله اعلم ماتتخيليش صدمتى كانت كبيره ازاى وماعرفتش ارجع شغلى كل زمايلنا كانو بيتكلموا على اللى حصل ناس تمصمص فى شفايفها شفقه عليا ...وناس طلعت اشاعه انى انا اللى لفيت عليه وفرقت مابينهم... بس قال ايه حبهم انتصر ...وطبعا هيا اللى كانت وره الاشاعه دى
منى: دى بنى ادمه فعلا واطيه استغفر الله العظيم ...بس انتو ليه ياسالى كتبتوا الكتاب بدرى كده.

سالى: اللى حصل ان ايهاب كان مقدم على بعثه وكان عايز ياخدنى معاه طبعا فكتبنا الكتاب عشان انتى عارفه الاقامه والحاجات دى بابا ماكنش موافق كان بيقوله بعد مانتجوز يسافر هوه ويظبط حاله هناك وبعدين يبعتلى بس ماما الله يسامحها فضلت تزن على بابا بقى عشان يوافق كانت عايزه تتطمن عليا
منى: النصيب يا سالى وانتى طبعا بعدها سيبتى الشغل فى الحكومه وجيتى اشتغلتى هنا فى الشركه؟

سالى: لا يا ريت انا فضلت مكمله وعامله نفسى زى الجبل وبالعكس روحت اخدت كورسات فى الكومبيوتر والانجليزى كمان بقيت بحاول اشغل نفسى بأى شكل بس جوايا كان مكسور اووى ...لحد فى يوم طالعه امضى فى الحضور لقيت دكتور كبير كده عنده بتاع 50 سنه لقيته بيوقفنى وعمال يسألنى عن اخبارى وكان باين عليه كده عاوز حاجه... قلت فى عقل بالى يمكن يكون عنده ابن ولا حاجه من سنى وعاوزنى ليه... فؤجئت بيه عاوز يتقدملى ...اتقهرت ساعتها هيا حصلت ... واللى يغيظ انى اطول منه.

لم تتمالك منى نفسها فضحكت وقالت: كمااااااان ...ههههههههههه. يابنتى ايه حكايتك كل ماتطلعى تمضى يتقدملك واحد ههههههه لااااا انا من بكره هروح اقدم على وظيفه هناك.

سالى: ههههههه وماله عشان الدكتور اللى اتقدملى اخر مره يتقدملك
منى: وده ان شاء الله مش شايف نفسه كبير عليكى مش يتكسف على دمه
سالى: انا عارفه... بلاوى بتتحدف على الواحد. بس حسيت ساعتها ان نفسى مكسوره اوووى ...للدرجادى!... واحد كان واخدنى كوبرى ...والتانى اد ابويا
منى: ولا يهمك ياجميل ...ولاااااااااا تزعلى روحك بكره ربنا يبعتلك اللى احسن منهم كلهم ويستاهلك وتستاهليه بجد
سالى: ربنا يخليكى يا منى... بجد بترفعى معنوياتى وربنا يقدملك الخير ويهديلك معتز
منى: يارب يا اختى يارب.

سالى: ههههههه طيب يالا بينا نقوم بالذوق احسن ماما تزعل منى مش عاوزه اتأخر
منى: لا على ايه يالا خلينا نروح باحترمنا برضه عشان نعرف نصحى بدرى ولو انى كنت هموت واشترى الصندل ابو شرايط ده
خرجت سالى برفقه منى من المحل وسارت معها وهى تقول: يابنتى ارحمى نفسك ده كعبه ولا عشره سنتى ...فقرات ضهرك هتتعبك بعد كده
منى: انتى عارفه مين معقدنى من قصرى ؟
سالى: مين...مروه
منى: لالااا مروه دى انا مابحطش كلامها فى ودانى ومش هسلم منها ولا انتى كمان.

سالى: يا ساتر ليه كده
منى: عارفه النيك نيم بتاعها بين الموظفين ايه؟
سالى: ايه؟
منى: مروه رويتر وهيا عارفه ولا بيهمها... اى فضيحه تجبلك قرارها ...كلنا بنقولها كان حقك تشتغلى صحفيه وتتعينى فى مجله من اللى بيكتبوا عن فضايح الفنانين
سالى: يااااااه للدرجادى
منى: اهى دى بالذات يا سالى احذرى انك تقولى قصادها اى حاجه عن موضوعك ده هيا فيها عيب انها كمان ممكن تنقل الكلام بس تحرفه بحيث يطلع بشكل تااااانى خااااالص.

سالى: كويس انك حذرتينى انا اصلى للاسف فيا طبع زفت ... بثق فى الناس بسهوله اووى وماتخيلش ليه اصلا حد يأذى التانى او يجرحه
منى: الدنيا مليانه بلاوى
سالى: اخدتينى فى دوكه ومقولتليش مين اللى بيحسسك بقصرك يبقى اكيد معتز
منى: هههههه لاااا معتز اكتر حاجه بتعجبه فيا هيا قصرى ااه والله عارفه مين
سالى: مين
قالت منى بلهجه حالمه: جسوره ...ببقى واقفه الصبح وره الكونتر والاقيه داخل عليا بحس انى قزمه جمبه
سالى: هههههههه انا الحمد لله بدخله بيبقى قاعد على المكتب انا مش ناقصه خوف ورعب منه
منى: ااه ساعات فعلا بحس انى خايفه منه رغم انه قلما لما يكلمنى.

سالى: تحسى انه على طوول مافيش حاجه عجباه ولو عملت شغلى صح وتمام التمام ولا ينطق بأى كلمه ولا حتى شكرا واول ما اغلط مهما كان غلط تافه الاقيه اتقلب وبقى عصبى ويكلمنى باستهزاء كده
منى: الله يكون فى عونك فعلا ياريتك كنتى اشتغلتى معايا فى الاستقبال تحت كنا هنسلى بعض
سالى: المهم اننا اتسلينا النهارده انا بجد اتبسطت اووى
منى: خلاص خلينا نكررها الاسبوع الجاى بس بدرى شويه عشان ندخل سينما يارب فيلم احمد عز يفضل موجود
سالى: ههههه يا ادى احمد عز اللى واكل دماغك ده.

منى: الاول كنت واخده الموضوع عند فى معتز بيغير منه موووووووووت بس بعد كده لقيته بجد كيوت خالص
سالى: يابنتى ارحمى الراجل ليه حق بقى... كل الرجاله عندك ...سو تشارمينج ...وعليه نظره ...وشعاع... وكيوت ايييه هههههههههه
منى: هههههههه انا مكنتش كده بس لما معتز بيغظنى بقيت انا كمان اغيظه بس خلاص هحترم نفسى شكلى من هنا ورايح
سالى: ااه يفضل راعى حالتى الانسانيه ههههههه
منى: حاااضر ياستى
عادت سالى الى المنزل وجدت والدايها قد اخلدا الى النوم فنامت هيا الاخرى
استيقظت سالى فى صباح اليوم التالى متأخره للغايه ولسوء حظها لم تستطع اللحاق بأتوبيس الشركه فاضطرت الى ركوب سيارتها القديمه
دخلت الشركه متأخره بثلاثون دقيقه كامله لاحظتها منى على الفور ونظرت لها مشفقه واخبرتها ان جاسر قد وصل اليوم مبكرا للغايه وطلبها فى مكتبها ولم يجدها لم تسر سالى على الاطلاق عند سماعها لذلك النبأ.

فتوجهت الى مكتبها سريعا وضعت حقيبتها واخذت دفتر الملاحظات
وانطلقت الى مكتب جاسر طرقته بخفه وسمعت صوته قائلا: ادخل
دلفت سالى الى الغرفه وقالت بصوت خافت: صباح الخير
نظر لها جاسر شزرا ثم نظر فى ساعته الفخمه: متأخره نص ساعه بحالها
سالى: اسفه بجد راحت عليا نومه
قال جاسر بصوت قاس: وكنتى سهرانه طبعا

نظرت له سالى بتعجب وقالت: لاء مش كده بالظبط
لوى جاسر شفتيه وقال بعصبيه: مخصوم منك النهارده وده اول واخر انذار انتى فاهمه
قالت سالى بصوت مخنوق: اللى تشوفه حضرتك
ظلت سالى واقفه فيما املها جاسر ملاحظاته وبعدما انهى صمت فلم تفهم سالى اتنصرف ام تبقى ان كان لديه مزيد رفعت سالى ابصارها ونظرت اليه لتجده يحدق بها
سالى: فى حاجه تانيه ولا خلاص كده ؟

ظل جاسر محدقا بها فتنحنحت سالى شاعره بالارتباك فقالت: اروح اطبع الملاحظات دى واجيبهم لحضرتك تمضيهم
قال جاسر بهدوء: ااقعدى واقفه ليه
رفعت سالى حاجبيها وقالت داخلها: تو ما افتكرت
جلست سالى فقال جاسر: اتأخرتى ليه النهارده؟ عايز الصراحه
نظرت له سالى متعجبه وقالت: قلت لحضرتك انى صحيت متأخره ومالحقتش الباص
قال جاسر بتحفز: وجيتى ازاى حد وصلك
سالى: لاء جيت بعربيتى
جاسر: همممم

وضع جاسر مرفقيه على المكتب ودعك وجهه ثم قال: اعملى حسابك من بكره هتتنقلى للدور هنا معايا فى المكتب اللى جنبى
لم تفهم سالى ووهزت راسها قليلا ثم قالت: وهسيب تحت
قال جاسر باقتضاب: ااه ..بكره .. واتفضلى دلوقتى
قامت سالى شاعره بالتخبط وانصرفت وهى لا تفهم شيئا
وفى وقت الغداء نزلت سالى الى القاعه وجلست برفقه منى والتى قالت: طمنينى عملتى ايه مع جاسر؟
قالت سالى بانزعاج: زفت... خصم منى النهارده وقالى ده اول واخر انذار وفوق كده مكتبى من بكره هيتنقل جنبه
قالت منى بتعجب: ايه...!... ليه كل ده؟عشان نص ساعه تأخير ؟

لوت سالى شفتيها باستياء وقالت: افترى... انا مش مدايقنى غير ان مكتبى يتنقل ...الدور فوق مافيهوش غير مكتبه وقاعه الاجتماعات وبس... تحت على الاقل الموظفين رايحين جايين وكنت حاسه بالونس دلوقتى هتحبس
منى: هههههه واحلى حبسه ياريتنى كنت انا
سالى: مستعده ابدل معاكى ايه رأيك
منى: موافقه ههههه بس هو يرضى هههههههه
قاطعتهم مروه وجلست دون استئذان: بتضحكى على ايه؟ شوفتو اللى حصل النهارده؟
منى: ايه يا رويتر ؟

مروه: جاسر
منى: ماله؟
مروه: مسك زياد النهارده سلخه عشان اتأخر
سالى: هوا كمان ههههه دى فره بقى
منى: ياسلام ليه دا النهارده شيفاه جاى قبلك ياسالى بحاجه بسيطه دقيقتين بس وكده يبقى جاى بدرى مش متأخر
ضاقت عينا مروه وقالت: وانتى جيتى متأخر النهارده يا سالى انتى كمان ؟
سالى: صح النوم انتى ماخدتيش بالك انى مركبتش معاكم الباص النهارده ولا ايه؟
مروه: لاء ماخدتش بالى ...وجاسر عرف انك اتأخرتى
منى: طبعا عرف سألنى عليها النهارده وخصملها اليوم كمان
مروه بلهجه متصنعه الشفقه: ياااااه معقول معلش
سالى: اللى حصل انا هقوم يامنى مش عاوزه حاجه
منى: لسه يابنتى التلت ساعه مخلصتش وبعدين انتى ما اكلتيش

سالى: اتسدت نفسى ..سلام
اتجهت سالى الى مكتبها وشرعت فى اداء عملها عندها دخل زياد مكتبها قائلا: ازيك يا سالى
رفعت سالى ابصارها وقالت: الحمد لله ازيك انت يا استاذ زياد
تظاهر زياد ان شيئا ما قد اصاب صدره وكاد ان يقع ثم قال بصوت مسرحى: ااااه ...استاذ! ياخبر ليه كده؟
لم تتمالك سالى نفسها وابتسمت ابتسامه مشعه: خلاص ..خلاص ازيك يا زياد
ابتسم زياد بالمقابل ابتسامه فاتنه وقال: ايوه كده خلى البساط احمدى .سمعت انك اتأخرتى النهارده
هزت سالى رأسها وقالت: ااه راحت عليا نومه

زياد: همممم كنتى سهرانه بتابعى الفيلم ولا بتشيتى ...يا خوفى يابدران
ضحكت سالى ولم تتمالك نفسها وقارنت بين طريقته فى سؤاله وطريقه جاسر رغم ان السؤال يكاد يكون متشابها ثم اجابت: لا ده ولا ده خرجت امبارح ومشيت حبه حلوين رجعت نمت ماحستش والظاهر انى ظبط المنبه غلط قومت مع نفسى مارنش خالص عملته pmبدال am
زياد: ههههههههه بتحصل فى احسن العائلات معلش وخرجتى مع مين بقى اوعى يكون البوى فريند.

نظرت له سالى بعتاب وقالت: لاء... منى
تظاهر زياد بالتأثر: انتم الاتنين! طيب حتى رنه.. ماسج ...اى حاجه.. تعالى يازياد احنا مايهونش علينا نخرج من غيرك
ضحكت سالى ولم ترد فسألها زياد: ورحتوا فين
تنهدت سالى وقالت: تصدق ماما ماسألتنيش الاسئله دى كلها ...رحنا باسكن روبنز
فغنى زياد: عشان تاكلى جلاس وتدوبى فى قلوب الناس
ضحكت سالى ثانيه ثم فؤجئت بجاسر واقفا وعيناه تحملق بهما بغضب شديد فاكفهر وجهها وتلاشت ابتسامتها سريعا
فاستدار زياد على الفور ليجد اخاه فقال بصوت هادىء: اهلا جاسر ...خير
جاسر: انت واقف عندك بتعمل ايه؟

زياد: حلوه اوى واقف عندى بعمل ايه عادى كنت جاى لسالى فى شغل هكون جاى ليه؟
جاسر: وياترى يا انسه سالى خلصتى الشغل ولا واقفين تتسامروا
امتقع وجهه سالى ونظرت اليه بحده ثم قالت فى تحدى: اول ما اخلص غدايا هكمل شغل
جاسر: انا مش شايف معاكى غدا
زياد: ما انا اكلته هههههههه .

نظر له جاسر بغضب ثم توجهه لسالى بالحديث: هاتى الملفات اللى قولتلك عليها وحصلينى على مكتبى
انصرف جاسر تاركا زياد والذى شعر بضيق سالى فقال مخففا عنها: معلش ولا تاخدى فى بالك جاسر اصله بيحب يعيش دور ناظر المدرسه بجانب انه مدير مجلس الاداره ...كنا بنقول ايه؟
سالى: كنا بنقول ان هودى الملفات واشوف اللى ورايا بدال ما احنا واقفين نتسامر
قال زياد بخفه: براحتك سلاام
انهت سالى عملها فى تمام الخامسه واستعدت للانصراف حينها رن الهاتف
سالى: الو
جاسر: تعالى
اغلق جاسر الخط فتعجبت سالى منه وهزت رأسها وتمتمت مقلده صوته بحنق: تعالى...ايه ده فى حاجه اسمها من فضلك تيجي شويه او لو سمحتى عاوزك فى مكتبى ...مش تعالى ...صبرنى يارب.

قاطعتها منى والتى دخلت مكتبها وقالت: ايه يابنتى انتى بتكلمى نفسك
ابتسمت سالى بوهن: ااه من غلبى انتى لسه مامشتيش
منى: انا استنيتك تحت لقيتك مانزلتيش قلت اطلع استعجلك الباص هيمشى
سالى: لا ياقمر روحى انتى انا معايا العربيه
منى: ااه صحيح نسيت خالص

سالى: كنت هقولك تيجى معايا بس الاستاذ جاسر طلبنى فى المكتب دلوقتى وهأخرك معايا روحى انتى بقى
منى: غريبه...وهوا يعنى خلاص ثم ان مواعيد الشغل انتهت يعنى لو ماكنش معاكى العربيه النهارده كان هيخلى الباص يستناكى ؟
سالى: هوا تقريبا عايزنى اعوض النص ساعه تأخير مش كفايه انى اتخصم منى النهارده .هطلعله بقى بدال ما اسمع كلمتين انا خلاص جبت اخرى منه
منى: طيب سلام ياقمر واما توصلى طمنينى عملتى ايه معاه
خرجت سالى من المكتب وهى تقول: ان شاء الله ادعيلى ..سلام.

نظرت لها منى وهى تتنهد: ربنا معاكى ...سلام
صعدت سالى الى الدور الاخير فى البنايه الانيقه وجدت باب المكتب مفتوح على مصرعيه دخلت متعجبه
ولم تجد احدا فنادت بصوت هادىء: جاسر بيه ؟
بعد لحظات خرج جاسر من الحمام الملحق بالغرفه ولاحظت سالى على الفور ازره قميصه المفتوحه حتى منتصف صدره مظهره عضلاته القويه وسمرته وشعره الاشعث المبلل والذى منحه هيئه خطره
فاكتست وجنتيها بحمره الخجل واخفضت رأسها وقالت بصوت منخفض: حضرتك طلبتنى
تخلخلت اصابع جاسر النحيله شعره محاولا تمشيطه وقال: ملفات شركه يسرى الطحان خلصت ؟
سالى: ايوه يافندم وبعت العقود للاستاذ معتز المحامى عشان يراجعها
جاسر: عايز بكره الموضوع ده يخلص قبل الساعه 12 تكونى طلعتيلى الملفات مفهوم
سالى: مفهوم.

جلس جاسر على الاريكه الجلديه ورفع ناظريه اليها: مكتبك من بكره هيتنقل هنا فى الدور جنبى ياريت 7 بالدقيقه تكونى عليه
هزت سالى رأسها: امرك
نظرت له سالى وكان يبدو انه سيقول شيئا ما فقالت: فى حاجه تانيه حضرتك؟
ضاقت عينا جاسر وقال بتحفز: فيه...فيه ان هنا مكان شغل مش تربيطات وارتباطات
نظرت له سالى ولم تفهم فحوى كلماته وقالت: يعنى ايه؟ حضرتك تقصد ايه؟
مال جاسر براسه الى اليمين قليلا ثم ارجع نفسه الى الخلف وفرد ذراعيه على ظهر الاريكه ووضع قدما فوق الاخرى مما اخجل سالى اكثر فنصف جسده الاعلى تقريبا عارى.

قال اخيرا بتمهل: كلامى مفهوم جدا.. هنا... مكان... شغل.
شعرت سالى بالحنق والغضب الشديد فقالت: وانا بشتغل وشايفه شغلى على اكمل وجه ومابأخرش حاجه واللى حصل النهارده كان فوق ارداتى انا ماليش مزاج انى اتأخر واعرض نفسى للاهانه والخصم
اخفض جاسر ذراعيه بسرعه وانحنى الى الامام بتحفز وقال بغضب: انا اهنتك؟
قالت سالى بصوت مهزوز بفعل غضبها: حضرتك من الصبح وبتتعامل معايا بمنتهى ال... مش عارفه ااقول ايه بس... الاسلوب صعب كأنى اخترقت ناموس الكون ...فحين ان اى عمل فى الدنيا معرض ان الموظفين فيه يتأخروا ...فى مواصلات ...صحيان متأخر... وعشان كده اتعملت الاذون ودقايق التأخير ...مش خصم اجر يوم كامل وتعنيف مستمر.

نظر لها جاسر وقد فتن بوجهها الاحمر من الغضب واندفاعها فى الكلام بل وجرأتها فى معارضته فحين انه قد مر زمن طويل منذ ان فعل احدهم هذا
فقام من مجلسه ومشى خطوات قليله باتجاهها حتى اصبح على بعد سنتيمترات قليله ففزعت سالى من قربه منها بهذا الشكل وظنت انه سوف يضربها
فرفعت رأسها بخوف وفؤجئت بانه يبتسم ابتسامه واسعه وقال بحنان بصوت منخفض: خلاص ماتزعليش نفسك اووى كده ان كان على يوم الخصم ...خلاص مافيش خصم بس ما تتأخريش تانى.

نظرت له سالى بحيره وفتحت فمها تريد النطق بشىء ما ...اى شىء عندها تراجع جاسر وادار لها ظهره واتجه الى مكتبه وقال: يالا عشان تروحى وماتنسيش اللى قولتلك عليه ملفات يسرى الطحان تخلص فى اقرب وقت
نظرت له سالى متحيره فقد انقلب من انسان دافىء حنون الى انسان غايه فى البرود فى ثوان معدوده فقالت متردده: حاضر ...ومتشكره اووى عن اذنك
خرجت سالى واغلقت الباب خلفها واخذت نفسا عميقا ثم توجهت الى مكتبها ولملت اشيائها وانصرفت الى سيارتها المركونه.

ركبت سالى السياره وانطلقت عائده الى منزلها وبعد قليل بدأ محرك السياره فى اصدار اصوات غير مطمئنه بالمره الى ان توقفت السياره تماما
حاولت سالى اعاده تشغيله ولكن لافائده فقد غاب عن الحياه
ترجلت سالى من السياره ورفعت الغطاء الامامى ونظرت الى مكونات السياره بيأس وقالت: قال يعنى هعرف اصلحها ده لو العيب قصادى ولا عين الشمس ولا حعرف ...وبعدين الدنيا هتليل والمكان مقطوع اعمل ايه ياربى
اخرجت سالى هاتفها وقلبت فى الاسماء وما هى الا ثوانى حتى سمعت صوت عجلات تقترب منها وتبطىء ادارت وجهها فوجدت انها سياره زياد الرياضيه الحديثه ترجل زياد من سيارته ونظر لها بعبث طفولى محبب وقال: ايه عطلت منك؟
تنهدت سالى وقالت براحه لدى رؤيه وجهه المألوف: ااه مش عارفه فيها ايه
اقترب زياد منها وقال:طيب وسعى اشوف فيها ايه
فحص زياد السياره سريعا ثم قال: الزيت
نظرت له سالى ببلاهه وقالت: ماله؟

زياد: مافيش ولا نقطه زيت يامفتريه ده كده التروس بتاكل فى بعضها .ربنا يستر وماتكونش حاجه اتكسرت
سالى: ياخبر طيب وانا اعمل ايه
زياد: اركبى معايا وانا هقطرهالك .معاكى حبل
سالى: ااه معايا خلاص انت ممكن تربطها وانا اركب جواها تحسبا لاى حاجه تحصل
زياد: هههههههه ياسلام عشان لو حاجه حصلت وانتى جواها تبقى راحت العربيه بسالى ...لاء طبعا ايه اللى انتى بتقوليه ده بطلى هبل ادينى الحبل واركبى ياله
انصاعت سالى لامره فلم تجد حلا اخرا وستبدو فى غايه الوقاحه ان اصرت على الركوب بمفردها
ربط زياد السياره باحكام ثم صعد الى سيارته واغلق الباب وابتسم الى سالى ابتسامه مشعه: العربيه نورت .
ثم اضاف بتأثر شديد:تصدقى من ساعه ما اشتريتها وماحدش ركبها غيرى اما كنت حاسس بوحده فظيعه جواها
لم تتمالك سالى نفسها من الضحك وقهقهت بصوت مرتفع: انت مش ممكن على فكره مش عارفه بتجيب الكلام ده منين.

ضحك زياد وقال: من قلبى ..من احساسى... ايه مش مصدقانى
سالى: ابقى عبيطه لو صدقتك
رد زياد بدهشه: كده برضه؟ ده جزاتى ماشى ياستى الله يسامحك بس اعمل ايه حلاوتك مطيره برج من نافوخى
حاولت سالى تصنع الجديه: لو هنبتدى الكلام كده هقولك نزلنى
زياد: لا خلاص خلاص ماتهونيش عليا اسيبك لوحدك .هاه تحبى تروحى فين
سالى: معلش ممكن تودينى محرم بيه بس لغايه البنزينه نزلنى هناك واتفضل انت
زياد: ايه ده... ايه ده ؟ ايه الكلام ده انا منغير حاجه حودى العربيه البنزينه يحطو الزيت وبعدين اخدك ونطلع اى مكان نتغدى سوا
سالى: لا والله انت ماصدقت بقى.

زياد: طبعا ده يوم المنى
سالى: مش هينفع انا لازم اروح
زياد: ما انا هروحك بس نتغدى الاول انتى ماتغديتيش فى الشركه
سالى: ما انا هتغدى مع ماما وبابا
زياد: كده . واهون عليكى تسيبنى اتغدى لوحدى
سالى: روح واتغدى مع اهلك انت كمان

زياد: ياااااريت من بقك لباب السما العيله دى يابنتى بتتجمع فى المناسبات السعيده وبس
تعرفى الناس بتحسدنا على القصر اللى عايشين فيه لو يعرفو ان جوه القصر ده كله عايش فى ملكوت مع نفسه
كنا نصعب عليهم مش يحسدونا هههههههه
سالى: بكره ربنا يرزقك ببنت الحلال وساعتها تتغدى معاك وتتعشى كمان
زياد: طيب ما انتى بنت حلال مصفى كمان ومش عاوزه تيجى تتغدى معايا.

سالى: مش هينفع يازياد بجد ارجوك بلاش تحسسنى باحراج يكفى انك وقفتلى وانقذتنى من الموقف اللى كنت فيه
زياد: ياقمر انت تؤمر واى حاجه تحصل معاكى تليفون صغير وتلاقينى واقف قصادك واقولك شبيكى لبيكى زياد تحت امرك وملك عينيكى
سالى: انا رأيي انك تسيب انت قسم البحوث وتمسك قسم العلاقات العامه حقيقى لا يعلى عليك
زياد: انا يابنتى خساره فى البلد دى والله هههههههه
وصلت سالى الى منزلها اخيرا فبادرتها امها بالسؤال: اتأخرتى كده ليه ياسالى ابوكى قلقان عليكى وبتصل بيكى التليفون غير متاح
سالى: العربيه اصلها عطلت منى فى السكه وانا راجعه
مجيده: ياخبر وعملتى ايه ؟.

سالى: ربنا بعتلى زياد قطر العربيه ووداها للبنزينه حطولها زيت وجيت على هنا بيها
مجيده: ومين زياد ده ان شاء الله؟
سالى: ده واحد من اصحاب الشركه
مجيده: وماكلمتيش ابوكى ليه ...ليه تيجى مع واحد غريب
سالى: يا ماما اكلم بابا ازاى بس وبعدين انا اول ماعطلت لقيته وقفلى وقطر العربيه وكتر خيره ساعدنى
مجيده: كتر خيره انه ساعدك بسم الله ماشاء الله تركبى العربيه مع راجل غريب دى اخره تربيتى فيكى .استنى ابوكى اما يرجع من الصلاه يجى يشوف عملتك المهببه
لم يطل الوقت فما هى الا ثوان معدوده حتى فتح باب المنزل ودخل محسن منزعجا: ايه خير يا مجيده صوتك جايب الدور اللى تحت . حمدلله على سلامتك يالولو خير ياحبيبتى اتأخرتى كده ليه النهارده.

لم تمنحها مجيده فرصه للرد: العربيه عطلت منها قامت الهانم ركبت العربيه مع راجل غريب ورجعت بالسلامه يرضيك كده يا محسن؟
سالى: يا ماما مش ده اللى حصل بالظبط
مجيده: ابوكى عندك احكيله ولو انى عارفه انه هيقف فى صفك ما انا عدوتكم
انصرفت مجيده الى غرفتها غاضبه فقال محسن: ايه يا سالى اللى حصل احكيلى
قصت سالى على والدها ما حدث فقال اخيرا: برضه يا سالى كنتى كلمتينى اتصرف انا قبل ماتركبى معاه عربيته يابنتى
سالى: يابابا انا فعلا كنت هكلمك لقيته فى وشى ربط عربيتى وحسيت انى هبقى قليله الذوق ان رفضت اركب معاه
وبعدين دى مدير فى الشركه.

محسن: طيب اللى حصل حصل خلاص .بس تانى مره تكلمينى ولو كنتى فى آخر الدنيا انا هجيلك اتفقنا
سالى: ربنا يخليك ليا يا بابا ولا يحرمنى منك ابدا
محسن: ياله ادخلى صالحى ماما واعتذرى منها انتى برضه غلطانه وهيا معاها حق تقلق عليكى وتعالى عشان نتغدى
سالى: حاضر يا بابا
دخلت سالى غرفه والدتها وقبلتها معتذره وقالت: خلاص يا ماما بقى اوعدك مش حيحصل تانى
ربتت مجيده على ظهر ابنتها وقالت: ياحبيبتى انا خايفه عليكى وعلى سمعتك الناس مش بترحم
وتانى مره ماتركبيش الزفته دى تانى ان شالله ماتروحيش الشغل خالص.

سالى: ادعيلى ما اتاخرش تانى المدير ادانى كلمتين فى العضم اللى هما وكان هيخصملى اليوم كمان
مجيده: انتى اللى عملتى فى روحك تذلى نفسك للى يسوا واللى مايسواش
سكتت سالى فلم تكن راغبه لجدال والدتها ثم قالت: طيب ممكن بقى تقومى ياست الكل عشان نتغدى سوا
مجيده: روحى غيرى هدومك وانا جايه.

بدلت سالى ملابسها لملابس منزليه مريحه وغسلت يدها وذهبت لمساعده والدتها فى تحضير طاوله الطعام
في الوقت نفسه كان زياد قد اوقف سيارته وترجل منها ومشى خطوات قليله فى حديقه القصر الواسعه
دلف بعدها من الباب المعدنى الكبير فاستقبلته الخادمه وقالت: اهلا زياد بيه حمد لله على السلامه الجماعه فى الفرانده بيتغدوا
رفع زياد حاجبيه تعجبا وتوجه الى الفرانده وقال لدى رؤيه افراد عائلته مجتمعون: متجمعين عند النبى .خير مش بعاده يعنى
الام(سوسن): ازيك يا حبيبى حمدلله على سلامتك اتأخرت ليه جاسر قال انه مشى بعدك ووصل من بدرى
زياد: يعنى طلعلى مشوار وهوا فين جاسر؟

اسامه: جاله تليفون
زياد: وانت فين مراتك؟
اسامه:طلعت تنيم مريم فوق ونازله
حضر جاسر وجلس على طاوله الطعام فخاطب اسامه قائلا: ده كان يسرى الطحان شكله عايز يرجع فى كلامه لكن انا وراه اخر الاسبوع عزمته على حفله هنا اعمل حسابك تكلم متعهد الحفلات يوضب القصر عايزاها حفله يحكو ويتحاكو بيها
سوسن: والحفله دى منغير مناسبه كده؟
جاسر: لزوم الشغل يا ماما .الصفقه دى هتنقل المجموعه نقله تانيه
سوسن: يا ما نفسى يجى اليوم اللى اعمل فيه حفله برجوع سليم الصغير

شعر جاسر بالم يعتصر فؤاده: ان شاء الله قريب
سوسن بعصبيه: قريب امتى وانا شيفالك مافيش فى دماغك غير الشغل
قال زياد مدافعا عن اخوه الاكبر: يعنى هوا يا ماما فرحان ببعد ابنه عنه
سوسن: ماقولتش حاجه بس الولد وحشنى اووى نفسى اشوفه قبل ما اموت
جاسر: بعد الشر عليكى يا امى ووحشنى انا كمان.. دا ابنى الوحيد بس اعمل ايه كل اللى ف ايدى عملته والمحامى طمنى وقالى انه قريب بس لازم اصبر
اسامه:ربنا يصبرك وان شاء الله يرجع بالف سلامه وتعمليله احلى حفله يا ست الكل
نزلت نرمين زوجه اسامه وانضمت الى زوجها فجلست جواره: اخيرا نامت.

سوسن: غلطانه كنتى اديتيها للشغاله تنيمها كده انتى بتعلقيها بيكى اكتر خلى البنت تطلع معتمده على روحها
نرمين: يا ناناه دى لسه بيبى وبعدين مش بطمن عليها مع اى حد غريب دا حتى عند مامى مابخليش حد يقرب منها
اسامه: نرمين قلوقه بزياده يا ماما انا نفسى ساعات مابترضيش تخلينى اشيلها
سوسن: ليه ان شاء الله مش ابوها
نرمين: كده يا اسامه ...انا مابخلكش تشيلها لما تكون راضعه بخاف لا ترجع عليك الحق عليا كده انت هتزعل ناناه منى
سوسن: وازعل من ايه بنتكو وانتو احرار
جاسر: ايه اللى أخرك كده يا زياد انت ماشى النهارده قبلى
زياد: هوا انتى تزعقلى الصبح فى الشركه عشان اتأخرت ولما ارجع البيت تسألنى كنت فين؟ تكونش فاكر نفسك المدام؟
سوسن: اتكلم مع اخوك بأدب يا ولد انت.

زياد: ولد!...والله انا بتكلم بأدب وماحدش هنا ليه عندى حاجه انا اخرج واروح زى ما انا عاوز تكونو مفكرنى بنتكم اخر العنقود وخايفين عليها
نرمين: ههههههههه لا مش كده يا زياد بس احنا النهارده متجمعين على الغدا سوا يعنى
زياد: وانا ماحدش قالى انه حيحصل الجمع الفريد ده كنت جيت بدرى
اسامه: سيبك منه يا نرمين دا عايز يعمل مشكله منغير لازمه... جاسر كان قلقان عليك ماكلنا عارفين سواقتك والسرعه الرهيبه اللى بتمشى بيها
زياد: لا اطمنو كنت سايق بالراحه وانا جاى
اسامه: ااه احترم نفسك مش كل شهر والتانى تكسرلنا عربيه بنص مليون جنيه.

زياد: والله من فلوسى ماحدش بيدفعلى حاجه من جيبه
جاسر: كل يا اسامه الله يخليك وبلاش مجادله معاه لانى بيتحرق دمى اكتر
زياد: لا وعلى ايه انا قايم ولا احرق فى دمكم ولا انتو تدايقونى سلام
سوسن: زياد...احترم على الاقل وجود امك واقعد كل وسطينا ..عيب عليك
قبل زياد رأس امه وقال: عشان خاطرك بس انتى يا سوسو
تناولت افراد عائله سليم وجبتهم وسط اجواء مشحونه بالتوتر الذى طالما ظل سائدا بين الاخين الاكبر والاصغر حتى اعلن اسامه عزمه على الانصراف برفقه زوجته وابنتهما الصغرى فأعلنت الام اعتراضها وقالت: مانتو بايتين معانا النهارده انا لسه ماشبعتش من البنت
نرمين: معلش يا ناناه مره تانيه اكون عامله حسابى.

نظرت سوسن الى ابنها الاوسط وقالت: براحتكم انا مش عايزه اضغط عليكم
اسامه: يا ماما الجيات اكتر من الريحات ويومين ولا حاجه ونيجى تانى
سوسن: ماشى يا حبيبى خدو بالكو من السكه واما توصل اتصل بيا اطمن عليكم
غادر اسامه اخيرا وصعد زياد الى الطابق العلوى فأبدل ملابسه واستعد للخروج عندها رآه جاسر وهو يستعد للخروج فقال: على فين العزم؟
زياد: خارج اسهر مع ناس صحابى تيجى معانا.

جاسر: ولا والله ...دعوة مراكبيه اكيد
ابتسم زياد ابتسامه واسعه وقال: اكييييييييييييييد
توجه زياد الى السلم المؤدى للدور الاسفل وخطى بضعه درجات ثم رفع ناظريه الى اخيه الذى يقف وعلى وجهه علامات الضيق وقال: سلام يا جاسوره البس الشراب واشرب اللبن قبل ماتنام
هز جاسر رأسه بنفاذ صبر ولم يرد عليه واتجه الى غرفه المكتب لمتابعه بعض الاعمال كما اعتاد كل مساء.

 

تاااابع ◄

دموع نور كانت تبكي يوم مولدها. . . قصه حزينه


 كانت تبكي يوم مولدها. . .
وأوضحت لها الأيام أنها كانت على حق. . . . . أحست بالبرد يوم فراق الأهل . . .
يأكل الحزن فؤادها كما يأكل الصدأ الحديد. . . أصبح الوجع عصي الفهم حتى على أقرب الأصدقاء . . . . . فأغلقت عليه في داخلها كغصة في حلقها تتجرعها كل لحظة . .

قبيلة آل مرة والجن


 سأحدثكم عن قبيلة عريقة وقدراتهم الخارقة كاقتفاء الأثر و قراءة الأفكار و معرفة الصالح من السيئ وأيضاً تميزوا بالشجاعة والكرم والشعر وهي قبيلة آل مره... وقد استعان بهم الناس للكشف عن المجرمين وأماكن تواجدهم وكذلك معرفة النسب الطاهر والزوجة الخائنة وكذلك معرفة المرأة الحامل في شهورها الأولى .

اسطورة طائر الفينيق


  تقول الأُسطورة أنْ لَم يكُن في عالَمنا إلاّ طائرُ فينيقٍ واحدٌ. كان يسكُنُ الْجَنَّة، وهي أرضُ جَمالٍ لا يوصَف، هادئةٌ خلفَ الأُفُق البعيد الذي منه تشرق الشمس. جدليّة هذا الطائر أنْ ليس في الْجَنّة مَوت. بعد ألف سنة، أصبح الطائر يرزح تَحت وطأة عمره الطويل، وأراد أن يَجيء وقتُه فيموت. ولأن في العالَم الأرضي موتاً، شقّ طريقه الى العالم الأرضي، تَوجَّهَ صوب الغرب، مُحلّقاً فوق أدغال بورما

السحر الملعون قصة رعب قصيرة


 دائما ماكنت اعشق قراءة القصص المرعبة ولكن لم اتوقع ان اكون بطله القصه...

انا مين ؟

رواية انتقام


 الشخصيات

سارة: فتاه ف الثالثه والعشروون من عمرها متوسطه الطول ذات العيون الخضراوتين شعرها طويل يصل الي خصرها فجري اللون ووالديها متوفيان
اسر و ملك ونور و باهر وعمار: اصحاب سارة المقربين تخرجوا جميعا من جامعه حسابات ومعلومات

قصص اصوات المقبرة مجموعة حقيقية ومرعبة


 المقبرة ذلك المكان الذي يستوي فيه جميع الناس فهنا لا تعرف الغني من الفقير لكن لكل منهم حكاية .. ظلت المقابر منذ فجر التاريخ مكان مخيف رغم أن ساكينها لا يحركون ساكناً لكن المشكلة قد لا تكتمل هنا بل أن هذا المكان يذكر الانسان بالموت ذلك المصير المحتوم وارتبطت المقابر بقصص الأشباح وغير ذلك من القصص يرويها الناس في كل مكان.

قاتل من عالم آخر قصة رعب قصيرة


 حدق الرسام بقماش اللوحة بحدة..أفكار سوداء قاتلة تدور بعقله.. كان قاتلا يمتهن القتل ..سفاحا ولغ في الدماء ..دماء أولئك النسوة والفتيات اللواتي ذبحهن بدم بارد من الوريد للوريد.. كان يقتل بلا سبب ..من لم تعجبه كان يقتلها..يخرج ليلا يزرع شوارع البلدة ليعثر عليهن تعيسات الحظ!

رواية أبواب وهمية الفصل الخامس والأخير

 

 ﻗﺮﺭﺕ ﺭﻭﻳﺪﺍ ﺃﻥ ﺗﺘﺮﻙ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻭ ﺗﻌﺎﻭﺩ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﻟﻤﻨﺰﻝ ﺟﺪﺗﻬﺎ ﻭ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺳﻤﻌﺖ ﺻﻮﺕ ﺧﻄﻮﺍﺕ ﺷﺨﺺ ﻣﺎ ﺃﻋﺘﻘﺪﺕ ﺃﻧﻪ ﺳﻼﻣﻪ ﻭ ﻟﻜﻦ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﻗﺘﺮﺏ ﻣﻨﻬﺎ ﺗﺒﻴﻦ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺳﻼﻣﻪ! ﺍﻟﺸﺨﺺ: ﺃﻧﺘﻲ ﻣﻴﻦ؟ ﻭ ﺇﻳﻪ ﺍﻟﻠﻲ ﻣﻘﻌﺪﻙ ﺟﻨﺐ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺩﻩ! ﺭﻭﻳﺪﺍ: ﺃﻧﺎ ﺃﻧﺎ ﻛﻨﺖ ﻫﻨﺎ ﻋﻨﺪ ﻋﻢ ﺳﻼﻣﻪ ﺍﻟﺸﺨﺺ: ﺳﻼﻣﻪ ﻣﻴﻦ؟ ﺭﻭﻳﺪﺍ: ﻋﻢ ﺳﻼﻣﻪ ﺍﻟﻠﻲ ﺳﺎﻛﻦ ﻫﻨﺎ ﺍﻟﺸﺨﺺ: ﺳﻼﻣﻪ ﺍﻟﺘﺮﺑﻲ ﺩﻩ ﻣﻴﺖ ﻣﻦ ﺳﻨﺘﻴﻦ! ****

رواية أبواب وهمية الفصل الرابع

 

 أقتربت منه رويدا حتي أستطاعت أخيرا أن تقف أمامه فصرخت فور أن رأته, كائن أسود اللون, جاحظ العينين, له قدم واحدة, أصلع و وجه مشوه و كأنما حرق من قبل
حاولت أن تنظر إليه و لكنه حقا كان يخيفها ظلت ترتجف شعرت أنها سيغمي عليها من شدة الخوف، حاولت أن تتماسك و نظرت إليه و لكنها لا تستطيع الكلام و هو أيضا لا يتكلم ظل يحرك يديه بمعني أن تتبعه, وقفت قليلا لتكرر هل تتبعه أم تتركه و تعود للمنزل مرة أخري, و بعد لحظات أتبعته و ظل تسير خلفه حتي وقفوا أما مقبرة مكتوب عليها: ( عائلة الشناوي ).

رواية أبواب وهمية الفصل الثالث

 

 ظل سامي و أبنائه في إنتظار أن تفتح جدتهم باب المنزل و بعد قليل فتح الباب
و دخلوا جميعا و هم في داخلهم رهبة من شكل المنزل فشكله كئيب لدرجة مميته
رويدا: هي تيته فين و مين اللي فتحلنا الباب!

رواية أبواب وهمية الفصل الثانى

 

 رويدا: بقولك جبت الكتاب ده منين؟
مازن: أشتريته من واحد بيبيع كتب قديمة و جبته بعشرين جنيه بس بصراحة أنا أفتكرت هيكون سعره أعلي من كده
رويدا: الكتاب ده خطير و مليان تعاويذ أنا كنت شوفته علي النت و شوفت تحذيرات الناس أوعي يا مازن تكون قولت أي تعويذه
مازن"برعب": لالا مقولتش حاجة
رويدا: طيب الحمدلله, بقولك إيه خد الكتاب ده و أرميه من هنا أحسن

رواية أبواب وهمية الفصل الأول

في إحدي المساكن الشعبيه الموجودة في القاهرة و تحديدا في شقة في الطابق الثالث, أم و أبنائها الثلاثه يجلسون حول المائده و يتناولون طعامهم في هدوء تام, يقترب منهم رجل في أواخر العقد الرابع.
سامي: واد يا مازن خلص أكل و أنزل أشتريلي علبة سجاير

قصة ملعون بالدماء


 انا... انا عمر خالد، يتيم الاب والام، معنديش غير اختى اللى بعتبرها بنتى مش اختى ... انا خريج كلية تجارة عين شمس
والدى قبل ما يتوفى سابلى فلوس كتير اوى لدرجة انى مكنتش بشتغل ومعتمد على الفلوس دى ويدوب بروح شركة والدى كل فترة علشان اتطمن على الشغل ..
حبيت لارا واخيرا كتبنا كتابنا ... حياتى كانت عادية جدا ومفيش اى حاجة غريبة لغاية ما جيه اليوم الملعون ده .. كنت سايق بتهور زى عادتى ومعايا خطيبتى والنهاية ان العربية اتقلبت واللى عرفته لما فوقت ان واحد اتبرعلى بدمه وياريته ما اتبرع، من اليوم ده وانا حياتى بقت جحيم وعمر بتاع زمان مبقاش موجود نهائى.

حضور: قصة رعب قصيرة


 اوضه صغيره فيها مكتب شزلونج مكتبة فيها كتب وملفات وشهادة متعلقه على الحيط بأسم ( دكتور شاكر فضل الله ) ... شاكر قاعد بيبص بتركيز على الشاب ال قاعد على الكرسى قدامه ... شاب فى اواخر العشرينات ب وش اصفر باين عليه التعب والارهاق جفون حمرا من قلة النوم وعيون زايغه بتبص فى كل مكان برعب غريب ... شاكر ياخد نفس طويل ويبدء يتكلم:

قصة أرض حياة


 كنت عايزة اتخلص من عيشتي مع اهلي بأي شكل كانوا بيعملوني اسوء معامله وكأني خدامة عندهم وكنت منتظرة اي عريس يتقدملي عشان اتجوز وامشي من عندهم بس مكنش بيتقدملي عرسان ولو صدف واتقدملي الموضوع مبيكملش لحد ما جت المرة اللي واحد محترم اتقدملي وكان ع قد حاله مفكرتش ف الموضوع كتير لانه مش هيكمل زي اللي قبله بس الغريب انه اول ما شافني وافق عليه وكان مستعجل وحدد هو ومامته ان كتب الكتاب هيبقي الاسبوع الجاي اهلي ما صدقوا يخلصوا مني وانا بصراحة كنت عايزة امشي من البيت مطلبش مني اي حاجة غير شنطة هدومي قولت ربنا كرمني بعريس ونتيجة صبري حلوة فرحت اوووي ومر الاسبوع بسرعة ولبست فستان الفرح وكنت مبسوطة اووي وبعد ما الفرح خلص مشينا حد مودعتش اهلي ..

قصة الحاسة السادسة الفصل الثالث والأخير

 

 تمر الايام وكارمن لم تعد تحدث ريم ..ازدادت حالة كارمن إلى حد كبير، تصل إلى ادنى واعظم التفاصيل تراها او تشعر بها او تحلم بها وفي جميع الحالات تتحقق ..ظلت تتألم بمطاردة تلك الأهتاف لها، حتى بدى الاكتئاب على وجهها وتصرفاتها ووحدتها، حيث اعتقادها انها السبب الرئيسي لكل ما يحدث وبالأخص الكوارث.

قصة الحاسة السادسة الفصل الثانى

 

 تمر ليالي العزاء كئيبة، ويكتسي بيتهم بالهدوء الحزين المغموس في دموع الفراق والحرقة ..تظل كارمن كما هي وحدها رافضة الطعام والشراب وجميع ما يتعلق بالحياة، حاولت بعد مرور الثلاث أيام أن تخرج من قوقعها المظلم ولكنها عجزت، وعجزت اًأيض عن فعل أي شيء يشعرها بانها ما زالت على قيد الحياة ..عادت إلى دموعها بعد محاولات عدة ان تتماسك ولكنها فشلت، باتت نفسها أضعف ما تكون.

قصة الحاسة السادسة الفصل الأول


 ليس دائما كل أوجاعنا تكون مرضا، من الممكن أن تكون هبة.. ولكن ماذا إذا كانت تلك الهبة نقمة على صاحبها؟!

 

 في أحدى ليالي ديسمبر، في حوش كبير من أحواش المنازل القديمة المتهالكة ..يجلس رجل متقدم اً،سن غاضب الوجه، تصل لحيته إلى صدره، وتجلس أمامه فتاة وسيدتان غطا الخوف وجههن وارتجفت عينيهن واحداهن تتحدث مع ذلك الرجل وترتعش يديهن جميعاً في برودة، مستمعون لحديث الرجل:

رواية عندما ينادي الشيطان الفصل الرابع والأخير

 

 علي: دخل اوضته بسرعة
وقفل الباب بالمفتاح من جوه وساب النور مطفي عشان محدش يخبط عليه ويفكروه نايم ويعرف يبحث بتركيز
ومسك تليفونه في الضلمة وكتب في شريط البحث على النت
من هو دهار؟ وجاءت نتائج البحث صادمة وكافية انها تجمد الدم في عروق علي
بعد أن قرأ أن:
*دهار: *هو شيطان يتسبب في إيذاء المؤمنين في النوم بواسطة الأحلام المرعب